رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - الأوّل أنّها هل تثبت بالشهادة الفعلية
لا بيان أنّ فعل العادل كقوله في القبول.
و أمّا العمل بتعديلات أهل الرجال مع ذهاب الأكثر إلى أنّها من باب الشهادة، فيمكن منع ابتنائه أيضا على تعميم الشهادة بالقياس إلى الفعلية، بل على تعميم القول المأخوذ في مفهوم الشهادة بالقياس إلى الذهني المدلول عليه بالكتابة، بناء على ما حقّق في محلّه من أنّ الخطوط- و هي الصور المكتوبة المتداولة- دالّة بالوضع على الألفاظ الموضوعة للمعاني، فالألفاظ دالّة على المعاني بأنفسها، و الخطوط دالّة عليها بواسطة الألفاظ الموضوعة، فاللفظ المدلول عليه بصورة الكتابة هو القول الذهني الذي قصد الكاتب افادته برسم الكتابة، و قد انتقل إليه المكتوب له أيضا بملاحظة الكتابة، و لا ريب أنّ جعل القول في معنى الشهادة و النبإ أعمّ من القول الخارجي، و القول الذهني أهون من جعلهما أعمّ من القولي و الفعلي، و عليه فتعديلات أهل الرجال من قبيل الشهادة القولية لا الفعليّة.
و بذلك ظهر الوجه في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة من المحدّث مع ما شاع منهم من الاستدلال على ذلك بأدلّة حجية الخبر و النبإ، و في اعتبارهم العدالة فيمن جمع الروايات في كتابه من جهة آية النبإ و نحوه.
و بالجملة جعل القول أعم ممّا لا يأباه العرف، بخلاف جعل الشهادة، و الخبر و النبإ أعمّ بالقياس إلى الفعل.
فالإنصاف أنّ تعديلات أهل الرجال إن لم تندرج في الشهادة القوليّة بالتقريب الذي ذكرناه فلا دليل على اعتبارها لمجرد الكتابة من حيث إنّها شهادة فعلية، بل لا بدّ في اعتبارها من إفادتها الظنّ و الوثوق بالعدالة، فتكون من الظنون الاجتهادية، كما ذهب إليه غير واحد من محقّقي المتأخرين. و كذا الحال في الأخبار المودعة في كتب الحديث ما لم تندرج في الخبر القولي بالتقريب المتقدم، فالعمل بها حينئذ منوط بظنّ الصدور و الوثوق به كما رجحناه في محله.
و بما بيّناه ظهر الحال في اقتداء عدلين، فإنّه ما لم يفد الوثوق بالعدالة لم