رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - و ثالثها أنّها حسن الظاهر
تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات، و مدّ الرجل بين الناس، و لبس الثياب المصبغة و ثياب النساء و ما أشبه ذلك، و العدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا» [١] إلى آخر ما ذكره، لا بدّ من حمله على كونه تعريفا للإنسان العدل بما هو طريق إلى العدالة لا تعريفا لنفس العدالة و لذا عدل الحلّي في السرائر عن هذا التعبير، و قال:
إنّ العدل في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروّته عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين أن لا يخلّ بواجب و لا يرتكب قبيحا، ثمَّ جعل ما عرفته عن الشيخ قريبا من ذلك بقوله: و قيل: أن لا يعرف منه شيء من أسباب الفسق و هذا قريب أيضا [٢].
و ثالثها: أنّها حسن الظاهر
، المعبّر عنه بظهور الصلاح، نسب ذلك إلى جماعة، بل أكثر القدماء. و في كون ذلك أيضا قولا في معنى العدالة نظر، بل منع، بل هذا أيضا كسابقه يراد به جعل الأمارة المسقطة لوجوب البحث و المسألة عن العدالة، لا اعتباره نفس العدالة، كما جزم به بعض مشايخنا أيضا قائلا- بعد نقل القولين-:
و لا ريب أنّهما ليسا قولين في العدالة و إنّما هما طريقان للعدالة، ذهب إلى كلّ منهما جماعة، و لذا ذكر جماعة من الأصحاب- كالشهيد في الذكرى و الدروس و المحقّق في الجعفرية و غيرهما- هذين القولين في عنوان ما به يعرف العدالة [٣].
أقول: و من ذلك أيضا كلام السبزواري في الكفاية حيث قال: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اعتبار عدالة الشاهد، لكنّ الخلاف فيما يتعلّق بهذا المقام في أمور، إلى أن قال:- بعد ذكر الأوّل و الثاني من الأمور-: الثالث: الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى التفتيش و الخبرة و البحث عن البواطن، أم يكفي الإسلام و حسن الظاهر ما لم يثبت خلافه؟ و الأقوى الثاني [٤] انتهى.
ثمَّ إنّ شيخنا المتقدّم (قدّس سرّه) احتجّ لنفي كونهما قولين في العدالة، بأنّه لا يعقل
[١] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٢] السرائر ٢: ١١٧.
[٣] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٨.
[٤] الكفاية: ٢٧٩.