رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - و ثالثها أنّها حسن الظاهر
به ما يرادف الوجود، على معنى خروج الفسق من القوّة إلى الفعل بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، و عليه فيكون العدالة و الفسق معا أمران واقعيّان لا دخل للذهن فيهما، فلا يلزم في شيء من الموارد أن يكون الشخص عادلا واقعيّا فاسقا واقعيّا، بل هو على وجه الانفصال الحقيقي إمّا عادل واقعيّ أو فاسق واقعيّ.
نعم له وجه على القول بكون العدالة حسن الظاهر على معنى ظهور الصلاح، بناء على عدم اعتبار مصادفته لاجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر، و حينئذ يلزم أن يكون وجودها الواقعيّ عين وجودها الذهني، على معنى أن يكون للذهن و الاعتقاد مدخليّة في واقعيّته.
و مرجعه إلى كون العدالة عبارة عن أمر ذهنيّ يدخل فيه الاعتقاد، و من حكمه أن يختلف باختلاف الأذهان و الاعتقادات، و يلزم من ذلك باعتبار قرينة المقابلة أن يكون الفسق أيضا أمرا ذهنيا يدخل فيه الاعتقاد، فيلزم كون شخص عادلا عند من ظهر صلاحه، فاسقا عند من ظهر فسقه، على معنى ارتكابه الكبائر أو إصراره على الصغائر و هو واضح الفساد، باعتبار أنّ العدالة و الفسق عندهم وصفان متضادّان، و من حكم المتضادّين أن لا يجامع أحدهما ضدّه، و لذا يقال فيمن كان في الواقع مرتكبا للكبائر أو مصرّا على الصغائر في الزمان السابق، مع اتّصافه بحسن الظاهر ثمّة عند كلّ أحد ثمَّ بان الخلاف: إنّه كان فاسقا و لم نطّلع عليه، و لا يقال: إنّه كان عادلا و صار فاسقا عند اطّلاعنا.
هذا مع إمكان منع وروده على هذا القول و سابقة معا، بتقريب أن يقال: إنّ الأصحاب بعد إطباقهم على أنّ العدالة لا تتحقّق إلّا باجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر و أنّ هذا القدر ممّا لا بدّ منه في معنى العدالة، اختلفوا في اعتبار أمر آخر معه.
فذهب جماعة إلى أنّه يعتبر فيها مع ذلك وجود الملكة على معنى كون الاجتناب المذكور عن كيفيّة نفسانيّة راسخة في النفس.