رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
يتوب ليس عدلا، و هذا ليس بصريح و لا ظاهر في اختيار القول المذكور، لجواز ابتنائه على القول بكون فعل الصغيرة مع عدم التوبة عنها إصرارا على الصغيرة.
و هاهنا نظر آخر في نسبة القول المذكور إلى الجماعة، لجواز ابتنائه منهم على أمر موضوعيّ، و هو كون كلّ ذنب كبيرة و عدم انقسام الذنوب إليها و إلى الصغيرة كما نسب القول بذلك إليهم، و ستعرف التصريح به في كلام ابن إدريس و محكي الطبرسي فيؤول كلامهم حينئذ إلى قدح الكبيرة في العدالة، و هذا ينفي الخلاف في الكبرى، و النزاع في الصغرى أمر آخر لا دخل له فيما نحن فيه، إلّا أن يدّعى القول بعدم الفرق بينهما حكما من بعض القائلين بالفرق بينهما موضوعا، أو يخرج من الخلاف في الصغرى نزاع كبروي، بإسقاط عنواني الكبيرة و الصغيرة، و يعبّر عن عنوان المسألة بأنّه هل يقدح كلّ ذنب في العدالة و لو مع عدم الإصرار أو لا، بل يفرّق بين الذنوب بكون بعضها قادحا و هو المسمّى بالكبيرة و بعضها غير قادح و هو المسمّى بالصغيرة على المشهور قولان.
احتجّ للأوّل منهما بوجوه:
الأوّل: الأولويّة المدّعى كونها قطعيّة بالقياس إلى فعل منافيات المروّة، فإنّه إذا كان قادحا في العدالة مع كونه مباحا، فلأن يكون فعل الصغيرة قادحا طريق الأولويّة لكونه معصية.
و بعبارة اخرى أنّ الاجتناب عمّا ينافي المروّة إذا اعتبر في معنى العدالة شرعا مع عدم كونه معصية، فلا بد و ان يعتبر الاجتناب عن الصغيرة فيها بطريق اولى لكونها معصية.
الثاني: منطوق آية النبإ [١] القاضي بعدم قبول نبأ الفاسق الا بعد التبين لشرعا مع عدم كونه معصية، فلا بد و ان يعتبر الاجتناب عن الصغيرة فيها بطريق اولى لكونها معصية و لا ريب أنّ الشهادة نبأ، و فاعل الصغيرة فاسق، فإنّ الفاسق لغة و عرفا من خرج عن طاعة اللّه عزّ و جلّ، و كما أنّ فعل الكبيرة خروج عن طاعة اللّه فكذلك فعل الصغيرة، لتساويهما في مخالفة النهي.
[١] الحجرات: ٦.