رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - الثالث جواز الشهادة بالعدالة
فإنّ جميع ذلك يعطي نفوذ الشهادة بالصلاح و حسن الظاهر و ما يوجبهما من تعاهد الصلوات و ملازمة جماعة المسلمين في مقام إحراز العدالة بالشهادة.
و هل يجوز الاستناد في التزكية و الشهادة بالعدالة إلى شهادة العدلين بها أو لا؟ و يجري هذا الكلام في حسن الظاهر على القول به تعبّدا و في استصحاب العدالة، و ملخّصه كلية أنّ كلّ طريق علمي أو ظنّي أو تعبّدي إلى العدالة يجوز للإنسان الاستناد إليه في عمل نفسه هل يجوز له الاستناد إليه في التزكية و الشهادة بالعدالة أو لا و لا يبعد دعوى الجواز من أنّ معنى طريقية الطريق أن يجري عليه جميع أحكام ذي الطريق التي منها جواز الشهادة به.
و بالجملة أنّ من أحكام العدالة الواقعية جواز الشهادة بها لمن انكشفت له علما أو ظنا، و مقتضى دليل الطريق التعبّدي إقامة مؤدّاه مقام الواقع في ترتّب الأحكام المترتّبة عليه.
و بعبارة اخرى أنّ العدل عدلان عدل واقعي و عدل شرعي، و كما يجوز الشهادة بعدالة العدل الواقعي و يمضي شهادته فكذلك يجوز ذلك في العدل الشرعي و من زكّاه عدلان، و كذلك من حسن ظاهره، و كذلك مستصحب العدالة عدل شرعيّ.
و فيه منع كون العدل الشرعي كالعدل الواقعي في الحكم المذكور، أعني جواز الشهادة بعدالته و نفوذ تلك الشهادة، و ذلك لأنّ معنى الحمل في الأحكام المحمولة على العدالة، كجواز الائتمام و جواز قبول الشهادة و جواز الطلاق على معنى صحّته و نفوذه إلى غير ذلك من الأحكام المقرّرة في مظانّها اشتراط تلك الأحكام بالعدالة، و مفاد أدلّة الطرق أنّ الشرط أعمّ من العدالة العلمية و العدالة الظنية و العدالة المستصحبة و العدالة المؤدّاة بالبيّنة و حسن الظاهر على القول بكونه طريقا تعبّديّا. و مرجعه إلى تعميم الشرط الظاهر من أدلّة الاشتراط في العدالة الواقعية بالنسبة إلى العدالة الظاهريّة، و هي المجعولة للجاهل بوصف كونه جاهلا بشرط ظنّه بوجودها، أو سبق اليقين بحدوثها و لحوق الشكّ في بقائها، أو قيام