رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - الثالث جواز الشهادة بالعدالة
البينة عنده، أو ظهور الصلاح لديه و لو باعتبار مجعوليّة الأحكام المعلقة عليها في حقّ الجاهل نظرا إلى عدم كون العدالة بنفسها من الأمور القابلة للجعل، فمعنى مجعوليتها للجاهل مجعولية الاحكام المشروط بها، بخلاف الشهادة بالعدالة فإنّ اشتراط جوازها بالعدالة ليس بحسب الشرع حتى يجعل الشرط بمقتضى أدلّة الطرق أعم من العدالة الواقعية و العدالة الظاهرية بل بحسب العقل، باعتبار أنّ الشهادة قسم من الخبر و هو بماهيته لا ينفكّ عن المخبر به الواقعي الذي هو في المقام عبارة عن العدالة الواقعية، و لا بدّ فيها مع ذلك من العلم بثبوت هذه الصفة الواقعية للمخبر عنه، و قد دلّ الشرع على أنّ وجه اعتبار العلم في هذه الشهادة إنّما هو وجه الطريقية، و لذا لم يتعرّض له بتخصيص و لا تقييد بل عمّمه بإقامة الظنّ مقامه، حيث اكتفى في إحراز العدالة بالشهادة الظنية، أعني ما كان مستندها الظنّ بالعدالة. و لا ريب أنّ الطريق التعبّدي لا ينوط اعتباره بإفادته العلم أو الظنّ بالعدالة، فهو في موضع انتفاء العلم و الظنّ يفيد ثبوت العدالة على معنى ترتّب أحكامها، و لا ينعقد بسببه الخبر المتضمّن للعلم أو الظنّ بالمخبر به الذي هو العدالة الواقعية بالفرض.
و توهّم أنّه يخبر حينئذ بالعدالة الظاهرية المعلومة لديه بمقتضى الأمارة التعبّدية الناهضة عنده من البينة و الاستصحاب و حسن الظاهر.
يدفعه أنّ العدالة الظاهرية بمنزلة الحكم الظاهري المجعول لعنوان الجاهل بالواقع مع ما أخذ معه من القيود و الحيثيّات، فتكون مخصوصة بموضوعها و لا تتعداه إلى غيره، و ليس موضوعها إلّا من قام عنده الأمارة التعبّدية، فموضوع العدالة المستصحبة إنّما هو من سبقه اليقين بحدوثها ثمَّ شكّ في بقائها، فلو نقل هذا الشخص هذه العدالة المحرزة بالاستصحاب إلى غيره ممّن ليس بهذه الصفة، فليس لذلك الغير المنقول إليه الأخذ بها في عمل نفسه، لأنّها ليست من موضوع أحكامه المعلّقة على العدالة لا بحسب الواقع بأن تكون من العدالة الواقعية، و لا بحسب الظاهر بأن تكون من العدالة الظاهرية في حقّه. أمّا الأوّل فلأنّه لم يدركها