رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - المرحلة الثالثة
و في حسنة ابن أبي عمير الآتية و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار [١] و في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار [٢] و عن ابن بابويه بإسناد ضعيف عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لا تصغّروا شيئا من الشر و إن صغر في أعينكم، و لا تكثروا شيئا من الخير و إن كثر في أعينكم، فإنّه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار [٣] بناء على رجوع النفي في الصغيرة إلى وصف الصغيريّة و إن كان في الكبيرة راجعا إلى الذات حكما فإنّها بعد الاستغفار الرافع لها الموجب للعفو عنها تصير كما لو لم توجد في الخارج، كما فهمه بعض مشايخنا في رسالته في العدالة [٤]، و يمكن رجوعه فيهما إلى الحكم، فيكون لنفي الصفة لا لنفي الذات، فإنّ من حكم الصغيرة أنها تكفّر باجتناب الكبائر، و من حكم الكبيرة أنّها يعاقب عليها. و هذان الحكمان يرتفعان بالإصرار و الاستغفار، فإنّ الأوّل يعاقب عليه بالإصرار كالكبيرة بلا استغفار، و الثاني يعفى عنه بالاستغفار كالصغيرة بلا إصرار.
و ربّما يصعب في الأنظار فهم معنى الحديث الأخير حيث أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن استصغار الذنب و استحقاره، ثمَّ علّله بأنّه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار، فإنّ هذه العلّة في ظاهر النظر و لا سيّما جزئها الأوّل لا ترتبط بالنهي المعلّل بها.
و يمكن توجيهه، بأنّ استصغار الذنب و لو كان صغيرا في النظر من لوازمه الغالبة أنّه يدعو صاحبه إلى الإصرار عليه ثمَّ بعد الإصرار إلى عدم الاستغفار عنه، و الأوّل يوجب صيرورته كبيرة، و الثاني يوجب العقاب عليه، فنهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حثّ على الامتناع عن الاستصغار، و هو يتأتّى تارة بمجانبة الإصرار و اخرى بملازمة
[١] الوسائل ١٥: ٣٣٥ ب ٤٧ من أبواب جهاد النفس ح ١١.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٣٧ ب ٤٨ من أبواب جهاد النفس ح ٣.
[٣] الفقيه ٤: ١٨، مع اختلاف.
[٤] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٤٨.