رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - و أمّا شهادة العدلين
تكذّبهم، فهو ردع له عن التكذيب، لا أنّه أمر بالتصديق، على معنى ترتيب آثار الصدق على قولهم، و لا يقدح فيه أنّ اللازم من عدم التكذيب و الغرض الأصلي منه هو عدم الائتمان لشارب الخمر على المال و غيره، و هو بعينه من آثار صدق المؤمنين، و يترتّب على قولهم، فلا فرق بين الاعتبارين في خصوص المقام، لوضوح الفرق بين عدم الائتمان على أنّه يرتّب على صدق الخبر، و عدم الائتمان على أنّه احتياط على المال، فإنّه و إن كان من آثار الواقع غير أنّه يترتّب على صدق الخبر، و قد يراعى احتياطا على المال من التلف، و المقصود من الردع عن التكذيب في الرواية هو الثاني.
و لكن يمكن الذبّ عن الإشكال المذكور باستظهار إرادة التصديق الخبري من قوله (عليه السلام): «و لا تأتمن شارب الخمر» قال: «اللّه تعالى يقول وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ [١] فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر» إلخ، فإنّ المنع عن ائتمان شارب الخمر و إدراجه في السفيه المنهي عن إتيانه المال يدلّ على ثبوت كون الرجل المعهود شارب الخمر بشهادة المؤمنين، فيدلّ على كون الائتمان المطلوب بذلك النهي من آثار الواقع و يرتّب على الشهادة على أنّه يترتّب على صدق الخبر، و لا ينافيه الاستدلال بآية يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ لعدم كونه من الاستدلالات الحقيقية، بل هو لنحو من التقريب و بيان لما يناسب المطلب.
و احتمال كون ثبوته مستندا إلى علم أو نحو من الظنّ الحاصل من تلك الشهادة بسبب بلوغها حدّ الاستفاضة أو الشياع القطعي أو الظنّي المتاخم بالعلم أو الاطمئناني أو نحو ذلك، فلا يدلّ على وجوب التعبّد بالشهادة بالمعنى المصطلح.
يدفعه ابتناؤه على الخروج من ظاهر الجمع المعرّف بلا داع حسبما بيّناه، فينفيه أصالة الحقيقة، مع أنّ ظاهر قول إسماعيل: «إنّما سمعت الناس يقولون» يعطي عدم كون الشهادة المذكورة بحيث أورث له القطع أو الظنّ، فتأمّل.
[١] النساء: ٤.