رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - و أمّا شهادة العدلين
ينظر بعينين كأنّهما قدران و ينطق بلسانه شيطان، فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره فحلف أنّه لم يفعل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد قبلت منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال: إنّ محمّدا أذن، أخبره اللّه أنّي انمّ عليه و أنقل أخباره فقبل، و أخبرته أنّي لم أفعل فقبل، فأنزل اللّه على نبيّه وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] أي يصدّق اللّه فيما يقول له و يصدّق فيما نعتذر إليه في الظاهر، و لا يصدّقك في الباطن [٢] انتهى.
و السر في حمل تصديق المؤمنين على التصديق المخبري أنّ من المستحيل الجمع بين تصديقي المخبرين بالإثبات و النفي في قضيّة واحدة، إلّا بأن يكون أحدهما تصديقا خبريّا و الآخر تصديقا مخبريّا، و لما تعيّن كون تصديق اللّه تصديقا خبريّا، على معنى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) اعتقد اعتقادا يقينيّا مطابقا للواقع بصدق خبره تعالى و مطابقته الواقع، فيعيّن كون تصديقه المؤمنين أي المنتحلين بالإيمان تصديقا مخبريّا، على معنى مجرّد عدم تكذيبهم و وصفهم بالصدق ظاهرا لا باطنا لاستحالة صدق الخبرين بكلا طرفي نقيض القضية، و لذا قيل: إنّ التفكيك بين يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين بالباء و اللام للتفرقة بين التصديقين [٣] و قضية استدلاله (عليه السلام) أوّلا بتلك الآية بعد ما عرفت من الفرق المذكور اندراج تصديق المؤمنين في شهادتهم الذي أمر به الإمام في عنوان قوله تعالى يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فيكون أمرا بعدم تكذيبهم و تصديقهم في الظاهر، لا في الباطن الذي هو عبارة عن ترتيب آثار الصدق على شهادتهم.
و ممّا يؤيّد ذلك أيضا أنّ إسماعيل في حديث الدنانير لمّا رتّب على قول الناس في الرجل المريد لليمن أنّه يشرب الخمر آثار الكذب حيث ائتمنه على دنانيره و اعتذر له بأنّي لم أره يشرب الخمر و إنّما سمعت الناس يقولون، فردّه الإمام (عليه السلام) في هذا التكذيب بقوله: «فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم» أي لا
[١] التوبة: ٦١
[٢] تفسير القمّي ١: ٣٠٠.
[٣] تفسير الصافي ٢: ٣٥٣.