رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
و إن شئت قلت: حسن الظاهر من حيث إفادته الظنّ، لأنّه من حيث هو مشتمل على مراتب مختلفة غير منضبطة، باعتبار أنّ الظاهر و الباطن في كلّ من طرفي الحسن و السوء أمران إضافيان يختلفان بحسب اختلاف الأشخاص و الأنظار، فالظاهر لأهل البلد باطن لغيرهم، و الظاهر لأهل المحلّة باطن لمن عداهم، و الظاهر للجيران باطن لغيرهم، و الظاهر لأهل البيت باطن للجيران، و الظاهر لزوجة الرجل باطن لسائر أهل بيته. و بعبارة أخرى يظهر للزوجة ما لا يظهر لسائر أهل بيته، و لأهل بيته ما لا يظهر لجيرانه، و لجيرانه ما لا يظهر لأهل محلّته، و لأهل محلّته ما لا يظهر لسائر أهل بلده، و لأهل بلده مالا يظهر للخارجين من البلد، و قد يصير السلسلة على عكس ذلك كما يعلم بالتأمّل، إلّا أنّ ذلك يغلب في جانب السوء، و لا ينضبط هذه المراتب المختلفة إلّا بإناطته بإفادة الظنّ بوجود الملكة الملازمة للتقوى، مع أنّ سقوط اعتبار العلم في الأمر الواقعي الذي يكون الأصل في طريق إحرازه العلم من جهة تعذّره أو تعسّره في غالب موارد ذلك الأمر يستدعي في حكم العقل المستقل جعل ما هو أقرب إليه من الطرق الغير العلميّة مقامه، و لا ريب أنّ المقيّد من الحسن الظاهر بإفادة الظنّ أقرب إلى العلم من مطلقة، فتأمّل.
ثمَّ إنّ في كون المدار في طريقيّه حسن الظاهر من حيث الظنّ على الظنّ النوعي- على معنى كونه بحيث لو خلّي و طبعه أفاد الظنّ بوجود الملكة الملازمة للتقوى، فلا يقدح فيه عدم اتّفاق الظنّ في بعض الموارد لعارض، أو على الظنّ الشخصي، على معنى إناطة اعتباره في كلّ واقعة على افادة الظنّ الفعلي- وجهان، بل قيل: قولان- استظهارا لهما من كلماتهم- أظهرهما الثاني، لعين الأدلّة المذكورة، فإنّها بأجمعها تفيد اعتبار الظنّ الشخصي حتى النصوص المطلقة، بحكم الانصراف إلى مورد الغالب، و لو بقي فيها شبهة إطلاق مقتض لنوعيّة الظنّ لوجب الخروج عنه بالأخبار المعلّقة لجواز الائتمام بإمام الجماعة بالوثوق به، كما في