رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
و منها: قول الكاظم (عليه السلام) في المروي عن الأمالي المتقدّم: من صلّى خمس صلوات في اليوم و الليلة في جماعة فظنّوا به خيرا و أجيزوا شهادته.
و وجه الدلالة أن قوله (عليه السلام): «من صلّى خمس صلوات» إلخ ظاهر في مواظبة الجماعة في الصلوات الخمس و المداومة عليها، و هو نحو من حسن الظاهر ينبئ باعتناء صاحبه بالشرع و محبّته للّه عز و جل، و قد رتّب الإمام (عليه السلام) عليه ظنّ الخير بصاحبه و قبول شهادته بقوله: «فظنّوا به خيرا و أجيزوا شهادته» و الأمر بظنّ الخير الذي عطف عليه الأمر بقبول الشهادة يحتمل وجوها:
أحدها: كونه طلبا لنفس الظنّ على معنى إيجاد صفة الظنّ بوجود الصفة الواقعيّة التي هي العدالة، بناء على أن يكون المراد من الخير نفس العدالة، و محصّله إيجاب إيجاد الظنّ بعدالة الرجل بسبب حسن ظاهره المعلوم بمواظبته على الجماعة في صلواته.
و ثانيها: كونه طلبا للاعتناء بظنّ العدالة على تقدير حصوله بملاحظة ما ذكر من حسن الظاهر، بناء على كون المراد من الخير أيضا نفس العدالة، فيكون تقديره أنّه اعتنوا بظنّ العدالة المفروض حصوله لكم بسبب ما ذكر من حسن الظاهر، و بعبارة أخرى إيجاب العمل بالانكشاف الظنّي المستند إلى حسن الظاهر.
و ثالثها: كونه طلبا لترتيب آثار الظنّ بالعدالة التي منها قبول شهادته على مجرّد حسن الظاهر المذكور و إن لم يستتبع الظنّ فعلا بوجود صفة العدالة، و مفاده حينئذ كون حسن الظاهر المذكور معتبرا على وجه التعبّد أو من باب الظنّ النوعي.
و رابعها: كونه طلبا لجعل ما ذكر من المواظبة على الجماعة في الصلوات من الحسن الظاهر الذي يستدلّ به على وجود صفة العدالة على معنى عدّه منه إحرازا لدليل العدالة، ليتفرّع عليه بعد الانتقال منه إلى وجود هذه الصفة و لو تعبّدا وجوب قبول الشهادة بناء على أن يكون المراد من الخير حسن الظاهر الذي هو من قبيل الدليل، لا نفس العدالة الذي هو من قبيل المدلول.
و أضعف هذه الوجوه هو الوجه الأوّل، لعدم كون الظنّ من حيث وجوده في