رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
هذه القوى حصلت كيفيّة وحدانيّة شبيهة بالمزاج كأنّها تحصل بعد الفعل و الانفعال من طرفي تلك القوى و انكسار سورة كلّ واحدة منهما، و بعد حصولها يلزمها التقوى و المروءة. و أمّا اشتراط تحقّق هذا المعنى في الواقع حيث اعتبار الشارع العدالة فلم أطّلع على دليل ظنّي لهم فضلا عن القطعي، و صحيحة ابن أبي يعفور عليهم لا لهم- كما قيل- نعم لا يحصل لنا الاطمئنان التام في اجتناب الذنب في الواقع، إلّا فيمن نعلم أو نظنّ حصول تلك الكلمة له، و هذا يقرّب اعتبارها، و لكن يبعّده أنّ حصول هذه الصفة الحميدة يكون في الأوحديّ الذي لا يسمح الدهر بمثله إلّا نادرا، لأنّ التعديل المذكور يحتاج إلى مجاهدات شاقّة مع تأييد ربّاني، و الاحتياج إلى العادل عامّ لا بدّ منه في كلّ طائفة من كلّ فرقة من سكّان البرّ و البحر حفظا لنظام الشرع، حيث اعتبر في الأغلب اثنين منه في الشهادات، و اعتبر واحدا في الجمعة و الجماعات، و حثّ الناس عليهما و وعدهم و أوعدهم على الفعل و الترك، و احتياج أهل كلّ فرقة و إن كانوا خمسة إلى الشاهد في أغلب الأوقات أمر ظاهر.
لا يقال: إنّ الشارع و إن اعتبر الملكة و لكنّه جعل حسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على فعل الكبيرة و الإصرار على الصغيرة علامة لها، و هذا يحصل في أكثر الناس.
لأنّا نقول: إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت فلا ثمرة للنّزاع في أنّ العدالة ما ذا، لأنّ من لا يقول بالملكة يقول باشتراط حسن الظاهر و اجتناب الكبائر و الصغائر إلّا القليل ممّن يكتفي بالإسلام، و لا ريب في أنّهما غير مستلزمين لوجود الملكة و إن كانت الملكة مستلزمة لهما، فما الفائدة في اعتبار أمر ثمَّ جعل علامته أمرا عامّا غير مستلزم له [١] انتهى.
و يظهر تفسير الملكة المعتبرة في العدالة الشرعيّة عند قائليه بالكيفيّة المعتدلة الحاصلة من تعديل القوى النفسانية و فعلها و انفعالها و كسر بعضها سورة
[١] شرح الوافية: الورقة ٧٩ (مخطوط).