رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩ - المقام الأوّل في بيان معنى العدالة لغة و شرعا
و لكنّ الذي يسهّل الخطب هنا عدم ترتّب فائدة مهمّة على تحقيق هذا المطلب.
و كيف كان فقد شاع إطلاق العدالة على الإنسان باعتبار هذا المعنى في لسان المتشرّعة و الشارع، و منه قوله عزّ من قال وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] و المراد به فيه الحالة المتوسّطة و الطريقة المستقيمة في أفعاله و أحواله و أخلاقه، باعتبار عدم انحرافه عن الطاعة إلى المعصية، أو عن المحاسن إلى المساوي، و عن المحامد إلى القبائح. و يمكن أن يراد منها الطريقة المستوية بالقياس إلى حدود اللّه سبحانه التي هي بمنزلة العيار، و هي فرائضه و محارمه، باعتبار عدم تجاوزه إيّاها بالإخلال بالفرائض و ارتكاب المحارم.
و بهذا البيان ظهر أنّ المعنى اللغوي للعدالة اللاحق للإنسان لا يغاير ما ستعرف من معناها الشرعي المعرّف بالملكة الباعثة على ملازمة التقوى و المروّة بالذّات، بل هو عينه، غاية الأمر أنّهما يتغايران بالاعتبار من حيث الاجمال و التفصيل، نظير تغاير الإنسان و الحيوان الناطق، و نسبته إلى الشرع كما في كلام غير واحد لعلّها لكون التعرّض لبيان تعريفه التفصيلي من أهل الشرع، لا لأنّ الشارع تصرّف في هذا اللفظ بنقل أو تجوّز ثمَّ شاع و اشتهر في زمانه في المعنى المجازي إلى حدّ الحقيقة، لأنّه مع مخالفته الأصل غير متصوّر مع اتحاد المعنى، غاية الأمر أنّه لاحظه كسائر الموضوعات العرفيّة اللغوية، و رتّب عليه أحكاما أشرنا إليها في مفتتح المسألة.
فبهذا كلّه سقط البحث عن كونه في المعنى الشرعي المختلف فيه حقيقة شرعيّة، أو حقيقة متشرّعيّة، أو حقيقة فقهائيّة، كما ضعف به القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه، كما جزم به شيخ الجواهر (قدّس سرّه) [٢] و نسبه في مفتاح الكرامة إلى صريح جماعة [٣].
و لكن ربّما يشكل الحال فيما ذكرناه من وجهين:
[١] الطلاق: ٢.
[٢] الجواهر ١٣: ٢٨٠.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٨٠.