رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨ - المقام الأوّل في بيان معنى العدالة لغة و شرعا
و من موارد إطلاقها على هذا المعنى قولهم في وصف الطريق و قبلة المصلّي:
أنّه عدل، أي لا انحراف فيه إلى يمين و لا إلى يسار، و نحوه لحوقه على النخلة و الشجر و العصا و الخشبة، يقال: إنّها عدل، أي لا اعوجاج فيها.
و يطلق أيضا على وصف يعبّر عنه في الفارسية ب«برابر بودن»، و إليه ينظر ما في كلام جماعة آخرين، كالشيخ و الحلّي في المبسوط [١] و السرائر [٢] و غيرهما في غيرهما من تفسيرها بالاستواء.
و من موارد إطلاقها عليه قولهم عند تقدير الشيء بالوزن: إنّه عدل أي مساو للعيار و لا يميل إلى زيادة و لا نقصان.
و قد ذكر له أئمّة اللغة في كتبهم و لا سيّما صاحب القاموس معاني أخر كالمثل، و النظير، و الفدية، و الجزاء، و القيمة، و الفريضة، و غيرها، و الظاهر أنّها إطلاقات مجازيّة ترد في الاستعمال لمناسبة هذين المعنيين، و حقيقته منحصرة فيهما بشهادة التبادر، و غيره من أمارات الوضع.
و هل هو فيهما على الاشتراك أو على التواطؤ؟
احتمل الأوّل بملاحظة كونهما مفهومين متغايرين يردان على موردين متغايرين، فالأوّل يلحق الشيء باعتبار المقدار الخطّي كما في الطريق، و الثاني يلحق الشيء باعتبار المقدار الوزني و شبهه، كما احتمل الثاني أيضا بملاحظة جهة جامعة بين هذين، و هي الحالة المتوسّطة في الشيء باعتبار عدم انحراف و لا ميل، فلحوقه الطريق إنّما هو باعتبار توسّط حالته من حيث عدم انحراف فيه، كما أن لحوقه الشيء الموزون و شبهه إنّما هو باعتبار توسط حالته من حيث عدم الميل إلى طرفي الزيادة و النقيصة.
و قضيّة الأصل المقرّر في محلّه- في مسألة دوران الأمر بين الاشتراك لفظا و الاشتراك معنى من جهة الغلبة و أصالة عدم تعدّد الوضع- رجحان الاحتمال الثاني، لو لا الإشكال من جهة عدم ثبوت استعمال هذا اللفظ في الجهة الجامعة.
[١] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٢] السرائر ٢: ١١٧.