رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٤ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
الفسق الواقعي إلّا فيما دل الدليل على كون العدالة شرطا اعتقاديّا و لو ظنا كما في إمام الجماعة و نحوه فتأمّل.
و يمكن ظهور الثمرة أيضا فيما لو انكشف وجود الملكة الملازمة للتقوى بطريق علمي غير عادي كإخبار مخبر صادق و نحوه، من غير سبق معرفة حسن الظاهر فتأمّل.
و لمّا كان إحراز وجودها بطريق العلم المفتقر إلى الملازمة التامة و الصحبة المتأكدة ممّا لا يخلو عن صعوبة و كلفة، بل لا يتيسّر لكثير، ففائدة جعل الأمر العام علامة له إنّما هو تسهيل الأمر و رفع الكلفة في إحرازه، لأنّ حسن الظاهر- بمعنى كون الرجل مجتنبا عن المعاصي و السيّئات و مواظبا للطاعات و القربات و محافظا على الصلوات و الجماعات- يوجب في غالب موارده الظنّ و الوثوق بوجودها.
و منها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروّة، و رجوعها بمجرّد التوبة ينافي كون العدالة هي الملكة [١].
و الجواب: أنّ الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها، لا لأنّ الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالإجماع و جعل التوبة رافعة لهذا المزيل، فالأمر تعبّدي- كما قيل [٢]- لوضوح فساده.
أوّلا: بأنّ المصرّح به في كلماتهم زوال نفس العدالة بعروض المعصية ثمَّ عودها بالتوبة، لا زوال حكمها فقط ثمَّ عوده.
و ثانيا: بأنّ عروض المعصية يوجب الفسق، و هو أمر واقعي، و العدالة ضدّ له، فلو لا زوالها بعروض المعصية يلزم اجتماعهما في محلّ واحد، فالأمر في زوالها بعروض ما ينافيها واقعي لا تعبّدي محض.
و ثالثا: أنّ التوبة رافعة للفسق الذي هو من الآثار الدنيوية للمعصية واقعا،
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٨٤.
[٢] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٣٠.