رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٣ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
الملكة الملازمة للتقوى المانعة عن الكذب و الفرية الباعثة على تزكية النفس عن الحقد و الحسد و العداوة؟.
فالمعنى المذكور من الملكة هو الذي دلّ الدليل الظنّي القطعي العمل على اشتراط تحقّقه في العدالة حيث اعتبرها الشارع، و هو ليس بعزيز الوجود المخصوص بالأوحديّ بل كثر وجوده و شاع تحقّقه في آحاد المكلفين، فاعتبار تحقّقه في العدالة مع عموم البلوى بها في الشرعيات ممّا لا يستتبع المحذور الذي ظنّه الفاضل الشارح المتقدّم ذكره الذي مرجعه إلى ما زعمه المحقق البهبهاني- على ما حكي عنه [١]- من لزوم اختلال النظام، سيما مع ملاحظة ما أشرنا إليه في أوائل الباب، و ستعرفه مفصّلا من أن القائلين بالملكة يجعلون حسن الظاهر طريقا إلى إحراز وجودها، و على الاكتفاء بمطلق الظنّ في إحرازها- كما سنحقّقه- يتّضح سخافة هذا التوهّم غاية الوضوح، و كيف يعقل تفاوت الأمر من حيث اختلال النظام و استقامته بين جعلها حسن الظاهر و بين جعلها الملكة مع جعل حسن الظاهر طريقا إليها؟
و أمّا المطالبة لثمرة النزاع بين القولين على القول بطريقيّة حسن الظاهر- حسبما تقدّم في كلام الفاضل المتقدّم- ففيه أنّ ثمرته حينئذ هي الثمرة بين الموضوعيّة و الطريقيّة في الأمارات الغير العلمية، لكون وجه اعتباره على القول بكونه عدالة وجه الموضوعيّة، فلا يتحرّى بعد إحرازه علما أو ظنّا كشفه و لو ظنّا عن أمر آخر، فيجامع العدالة حينئذ للشك في وجود الملكة، بل الظنّ بانتفائها، بل العلم بانتفائها أيضا فيمن لم يعلم وقوع ما يوجب الفسق منه، و على الطريقية لا بدّ من تحرّي كشفه ظنّا عن وجودها، فلا يجامع العدالة حينئذ الشكّ فيه فضلا عن الظنّ أو العلم بانتفائها.
و قد يظهر الثمرة أيضا فيما لو انكشف موجب الفسق بعد الحكم بالعدالة تعويلا على حسن الظاهر، فعلى الطريقيّة يجب نقض الآثار السابقة المترتّبة حال
[١] حكاه عنه الشيخ الأنصاري في رسالة العدالة (رسائل فقهية): ٢٨.