رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
و بالتأمّل فيما ذكرناه يظهر ضعف ما تقدّم حكايته عن ابن الجنيد من الاستدلال بأنّ إسلام المسلم يقتضي عدم الإخلال بواجب و لا الإقدام على محرّم إلى أن يصرفه صارف، فإنّ الشيئين ما لم يكن بينهما علاقة و ملازمة يستحيل أن يكون أحدهما مقتضيا للآخر، و لقد عرفت أنّه لا علاقة بين الإسلام من حيث هو، و بين عدم الإخلال بالواجبات و عدم ركوب المحرّمات، فضلا عن كون ذلك من آثار الملكة و الكيفيّة النفسانيّة.
و توهّم العلاقة بينهما إمّا من جهة أنّ الإسلام ما أخذ في مفهومه الإقرار بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو من جهة أنّه مرادف للايمان الذي أخذ في مفهومه العمل بالأركان، أو من جهة غلبة تحقق الملكة الرادعة معه، فيوجّه الدليل حينئذ بأنّ الإسلام بما أخذ فيه من الإقرار بما جاء به النبيّ، أو بما أخذ فيه من العمل بالأركان، أو بما يغلب معه من الملكة الرادعة يقتضي عدم الإخلال بواجب و لا الإقدام على محرّم.
يدفعه منع الغلبة المدّعاة، فإنّا إن لم ندّع غلبة الفسق فلا أقلّ من منع غلبة العدالة و منع مرادفة الإسلام للايمان، بل هو على ما يستفاد من أخبار أهل العصمة (عليهم السلام) و تصريح فحول الفرقة الحقّة أعم من الإيمان- و لقد حقّقناه في رسالة منفردة في تحقيق أصالة الصحة- و منع دخول العمل بالأركان في حقيقة الإيمان على تقدير تسليم المرادفة بينهما.
نعم هو معتبر في كمال الإيمان، و الإقرار بما جاء به النبي المأخوذ في حقيقة الإسلام إنّما يقتضي عدم الإخلال بالواجبات و ركوب المحرّمات على وجه الإنكار و التكذيب، لا مطلقا، حتى ما يكون منهما على وجه الإثم و العصيان، مع أنّه لو تمَّ الاقتضاء على الوجه الأوّل بل الوجه الثاني لقضي بعدم انفكاك العدالة من الإسلام و لزم منه عدم كون الفاسق مسلما، و هم لا يقولون بذلك، بل هو في