رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
الأصحاب على ما استظهرناه من كلماتهم، حتى أنّهم جعلوا الأصل في المسلم العدالة، كما هو ظاهر عبارة الإسكافي المتقدّمة بل صريح عبارة الشيخ في الخلاف [١] كما عرفت، و جعلوا فائدة ذلك الأصل سقوط اعتبار الفحص و التفتيش عن الباطن، و قولهم هذا يحتمل وجهين: أحدهما: كون طريقيّة الإسلام مع عدم ظهور الفسق باعتبار إفادته الظنّ بالعدالة، و الآخر: كونه كالبيّنة أمارة تعبّدية بالعدالة، و أيّا ما كان فهو في غاية الضعف.
أمّا على الوجه الأوّل فلمنع تأثير مجرّد الإسلام في الظنّ بالعدالة، فإنّها بمعنى الكيفيّة النفسانيّة صفة زائدة على الإسلام، و باعتباره ينقسم المسلم إلى العادل و الفاسق، فيكون الإسلام أعمّ، و لا يعقل كون الأعمّ مؤثرا في الظنّ بالأخصّ، و انضمام القيد العدميّ إليه لا يجديه نفعا في إفادة الظنّ لكونه أيضا أعمّ، سواء أخذنا ظهور الفسق بالمعنى المقابل لخفائه، أو بالمعنى المرادف بخروجه من القوّة إلى الفعل.
أمّا على الأوّل فلأنّ عدم ظهوره بهذا المعنى قد يجامع وجود الفسق في الواقع مع خفائه على الأنظار، و لقد عرفت أنّ العدالة على القول بالملكة هي الملكة الملازمة للتقوى المؤثّرة في اجتناب الكبائر و سائر موجبات الفسق، لا مطلق الملكة و لو كانت مجامعة لموجب الفسق.
و أمّا الثاني فلأنّ لعدم خروج الفسق من القوّة إلى الفعل أسبابا كثيرة: أحدها الكيفيّة النفسانية التي هي خشية اللّه سبحانه، و الخوف من سخطه و عذابه على وجه يغلب على هوى النفس و شهوتها و مكيدة الشيطان، و قد ينشأ عن خوف السلطان و من يجري مجراه، و عن خوف الافتضاح بين الناس، و عن الاستحياء منهم، و عن خوف السقوط عن درجة الاعتبار لديهم، و عن فقد أسباب المعصية أو بعض من شروطها أو نحو ذلك، فيكون أعمّ من الأوّل.
[١] الخلاف ٣: ٢١٦ المسألة ١٠.