رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
النفس بنفسه من الأمور الاختياريّة المقدورة ليصحّ الأمر به و طلب إيجاده، إلّا بأن يرجع إلى طلب مراعاة حسن الظاهر المذكور و ملاحظته و النظر فيه ليحصل به ظن العدالة، أو يوجّه بكون الظنّ المأمور بإيجاده مقدورا بالواسطة بهذا الاعتبار، و أيّا ما كان فهو بعيد من سياق الكلام و دونه في الضعف الوجه الأخير، لرجوعه إلى توضيح الواضح، لأنّ كون ما ذكر نحوا من حسن الظاهر من الواضحات، هذا.
و لكن الإنصاف أنّه في متفاهم العرف ظاهر في الأمر بحسن الظاهر بالرجل المواظب على الجماعة في الصلوات في مقابل سوء الظنّ، و مرجعه إلى الظنّ بحسنه إمّا حسن ظاهره أو حسن باطنه الذي هو العدالة، و هو الأظهر، فيرجع إلى المعنى الثالث، فيرجع الرواية حينئذ إلى اعتبار حسن الظاهر من حيث التعبّد أو من باب الظنّ النوعي.
و منها: مرسلة الهداية المتقدّمة و فيها مواضع للدلالة:
الأوّل: قوله: «إذا جاؤوا بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ» يدلّ على أنّ المناط في قبول الشهادة و ردّها معرفة الشاهد بحسن ظاهر أو سوء ظاهر.
الثاني: قوله: «فإذا أثنوا عليهم» أي إذا وصفوهم بالحسن و الخير.
الثالث: قوله: فإن قال: ما علمت منهما إلّا خيرا أنفذ شهادتهما، لظهور معرفة الخير منهما في معرفتهما بحسن الظاهر.
و فيه و في سابقة دلالة أيضا على أنّ شاهد التعديل يكفي في قبول قوله في مقام التعديل أن يخبر بحسن الظاهر الذي هو طريق إلى إحراز العدالة، و لا يعتبر فيه الإخبار بنفس العدالة بعبارة فلان عدل أو ثقة.
و منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه» [١] فإنّ العيوب عبارة عن العيوب الشرعية، و هي المعاصي الحاصلة من ترك الواجبات و فعل المحرّمات، و سترها عبارة عن
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.