رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
يمكن الاستدلال به على وجود صفة العدالة.
ثانيها: كون العطف فيهما من باب عطف الخاص على العامّ، بأن يقال: إنّ ستر العيوب جميعا في الظاهر يستلزم دوام المواظبة على الصلوات و حفظ مواقيتها، على معنى عدم تركها رأسا و لا تأخيرها عن أوقاتها المخصوصة، كما يستلزم غالبا حضور الجماعات في الصلوات، و إنّما خصّ هذان بأفراد الذكر لمزيد دخلهما في حسن الظاهر و ظهور الصلاح.
ثالثها: كونه لبيان تعدّد طرق العدالة على معنى تعدّد أنواع حسن الظاهر الذي يحرز به العدالة، على وجه يكون كلّ كافيا في إحرازها، بناء على كون كلمة «واو» بمعنى «أو» المفيدة للتنويع.
رابعها: أن يكون لبيان كون كلّ لاحق طريقا إلى سابقة.
فهاهنا أمور أربع: الأمر النفساني الّذي هو العدالة، و هو المطلوب الأصلي.
و ستر العيوب في الظاهر، و قد جعله الشارع طريقا إلى إحراز الأوّل. و مواظبة الصلوات و حفظ مواقيتها، و قد اعتبره الشاعر طريقا إلى الطريق لمن لا يتمكّن من إحراز ستر العيوب بالمعاشرة التامّة، و لعلّ السرّ فيه كون الصلاة بالخاصية زاجرة عن المعاصي، كما يشير إليه قوله عزّ من قائل إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١]. و حضور الجماعات في الصلوات، و قد أخذ الشارع طريقا إلى طريق الطريق، و كأنّ الوجه فيه أنّ المواظبة على الصلوات في مواقيتهنّ لا يعلم بها في أكثر الأشخاص إلّا بالحضور في المساجد و إقامة الصلوات جماعة، و الأوّل و إن كان يساعد عليه ظاهر العطف إلّا أنّه يصرفه عن هذا الظهور قوله:
«و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته» عقيب قوله: «أن يكون ساترا لجميع عيوبه» فإنّه يقضي باستقلال ستر العيوب في الطريقية، كما أنّ قوله (عليه السلام): «و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفّارة الذنوب» مع قوله: «إنّما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع، و لو لا
[١] العنكبوت: ٤٥.