رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
و يؤكّده بل يكشف عن إرادة المطلق قوله (عليه السلام): «و لا يسأل عن باطنه» في مرسلة يونس [١] بمعنى لا يلتفت إليه على حدّ ما في أخبار الجبن و اللحم المشترى من سوق المسلمين، من قولهم (عليهم السلام): «و لا تسأل» [٢] على معنى نفي اعتبار الالتفات إلى الواقع، أي لا يتحرّى بعد نهوض الطريق الشرعي- و هو سوق المسلمين- في المثالين و نظائرهما و حسن الظاهر فيما نحن فيه، لانكشاف الواقع علما أو ظنا، و هذا لا يلائم إلّا تعبّد العمل بالطريق المجعول.
هذا مضافا إلى قوله (عليه السلام): «فظنوا به خيرا» في المروي عن الأمالي «و ظنوا به كلّ الخير» في المحكي عن الفقيه [٣] بتقريب أنّ الظنّ بنفسه ليس من الأمور الاختياريّة، فلا يصحّ طلبه، فيراد من نحوه ترتيب آثار الظنّ و إن لم يكن الظنّ حاصلا، و هذا أيضا يقتضي كون وجه اعتبار حسن الظاهر وجه الموضوعيّة لا الكاشفية، و هذا غاية ما يمكن أن يوجّه الاستدلال به على التعبّد و وجه الموضوعيّة.
و لكن يزيّفه منع الإطلاق المتوهّم من نصوص الباب- لورودها مورد الغالب لقضاء العيان و ضرورة الوجدان- أنّ حسن الظاهر في غالب موارده بالنسبة إلى المعتدلين من الناس يفيد الظنّ الغالب بوجود الصفة الواقعية، هذا مع إمكان القدح فيه باحتمال ورودها مورد بيان حكم آخر، و هو مرجعية حسن الظاهر في إحراز العدالة في الجملة على طريقة القضية المهملة، من دون نظر إلى التعميم و التخصيص و لا الإطلاق و التقييد، فلا بدّ في التزام أحد الوجهين من ملاحظة القرائن و الأدلّة الخارجية.
و توهّم استكشاف إرادة المطلق من نحو قوله: «و لا يسأل عن باطنه» و قوله:
«ظنوا به خيرا» أو «كلّ خير».
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩٢- ٣٩٣ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٧٩ ب ٣٢ من أبواب الأطعمة المحرمة ح ١.
[٣] الفقيه ١: ٣٧٦ ح ١٠٩٣.