رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٥ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح» يقرّب الوجه الأخير.
نعم قوله: «و لو لا ذلك» إلى قوله: «لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين» إلخ ربّما يقرّب الوجه الثالث، و يعطي كون المواظبة على الصلوات و حفظ مواقيتهنّ بنفسه نوعا من الصلاح و حسن الظاهر، بل و لو جعلنا الصلاح عبارة عن الأمر النفساني الذي يستدلّ عليه بحسن الظاهر كان مواظبة الصلوات و حفظ مواقيتهنّ من حسن الظاهر المجعول طريقا إلى ذلك الوصف النفساني، و يعضده ما تقدّم من المروي عن الأمالي فتأمّل.
بل قضية الجمع بين الروايتين كون كلّ من مواظبة الصلوات الخمس و مواظبة الجماعة في أدائها طريقا مستقلا إلى نفس العدالة، فأظهر الوجوه حينئذ هو الوجه الثالث، و دونه في الظهور الوجه الأخير، كما أنّ أردأ الوجوه هو الوجه الأوّل، و دونه الوجه الثاني، إذ لا يلائمه التعليلات المذكورة، فليتدبّر.
و إذا علم كون حسن الظاهر ما اعتبره الشارع طريقا إلى إحراز العدالة فهل هو معتبر من باب التعبّد فلا يراعى في العمل به افادته الظنّ بالعدالة بل و لا يقدح فيه الظنّ بخلافها أيضا إذا لم يكن ذلك الظنّ ممّا اعتبره الشارع بالخصوص، أو معتبر من حيث الوصف على معنى كون اعتباره في نظر الشارع منوطا بإفادته الظنّ بالواقع؟ و مرجع البحث في ذلك إلى إطلاق طريقيّة حسن الظاهر بالقياس إلى صورتي إفادته الظنّ بالواقع و عدمها و تقييدها بإفادة الظنّ.
فقد يقال بالتعبّد تمسّكا بإطلاق الروايات الواردة بطريقية حسن الظاهر، فإنّ قوله (عليه السلام): «أن يكون ساترا لجميع عيوبه» و قوله (عليه السلام): «إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته» و غيرها ممّا ورد في سائر الأخبار المتقدمة و غيرها بالقياس إلى صور الظنّ بالواقع و عدمه و الظنّ بخلاف الواقع و عدمه مطلق، فيفيد إطلاق الاعتبار و إرادة المطلق دون المقيّد.