رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
و قوله (عليه السلام) أيضا في رواية العلاء بن سيابة حيث سئل عن الملّاح و المكاري و الجمّال: لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء [١].
و في الخبر: الرجل يشهد لابنه و الابن يشهد لأبيه و الرجل لامرأته، قال:
لا بأس بذلك إذا كان خيرا [٢].
و عن العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٣] من ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفّته و تيقظه فيما يشهد به و تحصيله و تميّزه، فما كل صالح مميّز، و لا كل محصل و مميّز صالح، و أنّ عباد اللّه لمن هو أهل لصلاحه و عفّته، و لو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تميّزه، فإذا كان صالحا عفيفا مميّزا محصّلا مجانبا للمعصية و الهوى و الميل و التخايل و المحائل فذلك الرجل الفاضل [٤].
فإنّ المتبادر من الخير و الأمانة و الصيانة و الصلاح و العفّة الأمر الوجوديّ كما في الرياض [٥] و غيره، و لا يكون إلّا الصفة النفسانيّة و الهيئة الراسخة في النفس.
و أيضا قد عرفت سابقا أنّ العدالة في الإنسان مأخوذة منها بالمعنى اللغوي و هو الاستقامة، فيراد به الاستقامة على طريق الشرع من باب إطلاق الكلّي على الفرد أو من جهة النقل، و لا يستقيم ذلك إلّا إذا كانت عبارة عن حالة وجوديّة و كيفيّة نفسانيّة تنشأ منها التروك، لوضوح أنّ ترك المعاصي لمحض الاتّفاق، أو لفقد أسباب المعصية، أو لإنكار أصل الطبيعة لخصوص المعصية، أو ترك بعضها للّه حال الاشتغال بالبعض الآخر، أو لأجل تغرير الناس أو استحياء منهم، أو غير ذلك من الأمور الغير الاختياريّة، أو غيرها ممّا لا يرجع إلى الخوف أو الاستحياء من اللّه تعالى، لا يعدّ استقامة لا لغة و لا عرفا و لا شرعا.
[١] الوسائل ٢٧: ٣٨١ ب ٣٤ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٩٥ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٩.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ٦٧٢ مع اختلاف في اللفظ.
[٥] الرياض ٢: ٣٩١.