رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٦ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
السماء و لا في الأرض، و أثره الامتناع و الانزواء عمّا هو متهيّئا لفعله استقباحا له و مخافة أن يعيبه و يذمّه اللّه عليه.
و من ذلك ما ورد في الحديث من أنّ «الحياء من الإيمان» [١] و في آخر «إنّ الحياء من شعب الإيمان» [٢] فإنّ المستحيي بحيائه الذي أصله المعرفة ينزجر و ينقطع عن المعاصي و القبائح، و هذا أيضا يختلف درجاته باختلاف درجات الإيمان، و يتفاوت آثاره قلّة و كثرة بتفاوت مراتب الحياء قوّة و ضعفا.
و من شروط تأثيره كالخوف التذكّر لحضوره تعالى و علمه بما هو متهيّئا له.
و من موانعه الغفلة ثمَّ غلبة الشهوة و هوى النفس بحيث لا يملك من نفسه ترك متابعته، فهو أيضا كالخوف إذا رسخ في القلب بسبب قوّة الإيمان و استقراره كان من الهيئة الراسخة في النفس، الرادعة عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، فالستر بأحد المعنيين هو الملكة التي ذكرنا أنّ الإمام (عليه السلام) أشار إليها أوّلا ثمَّ أشار ثانيا إلى الجزء الثاني ممّا اعتبر في مفهوم العدالة، من الاستقامة الفعليّة بقوله: «و العفاف بمعنى الكفّ عن المحرّمات» و قوله: «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» و قوله: «أن يعرف باجتناب الكبائر» إلخ.
و في الحقيقة الستر و العفاف تعريف تامّ للعدالة و لكن إجمالا، لأنّ الستر على ما شرحناه إشارة إلى الملكة، و العفاف إشارة إلى الاستقامة الفعليّة الناشئة من الملكة، و ما بعده حسبما بيّناه سابقا تفصيل لهذا الاجمال، و لا يخفى لطف هذا التعريف و في معناه ما في موثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء و التبرّج [٣] إلى الرجال في أنديتهم [٤].
[١] الكافي ٢: ١٠٦ ح ١.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٥٩ ح ٩٠ و فيه: «الحياء شعبة من الإيمان».
[٣] التبرّج من البروج الظهور (منه).
[٤] الوسائل ٢٧: ٣٩٨ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٢٠.