رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
الأنظار مع وجودها و التلبس بها في الواقع، لا للعيوب على العيوب الفعليّة الخارجة من القوّة إلى الفعل، بل المراد بها العيوب الشأنيّة، و المراد من سترها المنع من خروجها من القوّة إلى الفعل. فحاصل معنى العبارة حينئذ أنّ الضابط الكلّي في ذلك أن يكون مانعا لجميع العيوب الشرعية الشأنيّة من خروجها من القوّة إلى الفعل، كان أبعد لكونه خروجا عن ظاهر لفظ الدلالة على ذلك.
و الأولى العدول عن التقرير المذكور لوجه الدلالة إلى تقرير آخر سليم عن نحو الحزازات المذكورة، و هو أن يقال: إنّ قوله: «بم يعرف عدالة الرجل؟» و إن كان طلبا لمعرّف المصداق و أمارة التحقّق، إلّا أنّ الإمام (عليه السلام) استظهر من حال السائل جهله بمفهوم العدالة أيضا، فتعرّض أوّلا لتعريفها بحسب المفهوم بقوله: «أن يعرفوه بالستر و العفاف» إلخ، ثمَّ أتبعه ببيان أمارة التحقّق بقوله: «و الدلالة على ذلك كلّه» إلخ.
و إذ قد عرفت في أوائل الباب أنّ العدالة يعتبر فيها الملكة و الاستقامة الفعليّة، و محصّلها الملكة الباعثة على ملازمة التقوى، و قد أشار (عليه السلام) أوّلا إلى الجزء الأوّل الذي هو بمنزلة الجنس، بأخذ الستر في التعريف، فإنّه عبارة عن الملكة المطلوبة في المقام الباعثة على ملازمة التقوى، سواء أخذناه بمعنى الخوف أو بمعنى الحياء، إذ لا يراد بالملكة هاهنا ما يكون جبلّة في الإنسان بحسب الخلقة الإلهيّة، بل الهيئة الراسخة في النفس التي ترسخ فيها بنحو من الكسب، و ليست الهيئة الراسخة فيها الباعثة على ملازمة التقوى إلّا الخوف أو الحياء.
أمّا الأوّل: فلأنّ الخوف من اللّه اضطراب قلب يعتري الإنسان لعلمه بعذابه تعالى و عقابه، و أنّهما يستحقّ بهما لمعصيته و الخروج عن طاعته، و مقابله سكون القلب و اطمئنانه، و أصل الخوف الإيمان باللّه و وعده و وعيده و بكونه صادق الوعد و بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بالجنّة و النار و كونهما جزاءين على الطاعة و المعصية، و فرعه الحذر من الاقتحام في المعاصي و الآثام، و من شروط تأثيره في حصول الحذر تذكّر وعيده و عذابه، و من موانعه الغفلة و غلبة الشهوة و هوى