رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
«و الدلالة على ذلك كلّه. إلخ» فإنّ قضيّة ما ذكر كون ما ذكره (عليه السلام) فيما بعد من باب الدليل على الدليل، و هو بعيد عن لفظ الرواية.
و أبعد منه كونه عين الدليل الأوّل، للزومه التكرار في ذكر الدليل على العدالة، مع أنّه لو حمل الستر و العفاف و كفّ الجوارح الأربع و اجتناب الكبائر على دليل العدالة لم يبق وراء هذه ما يكون معنى العدالة مدلولا عليه بذلك الدليل، عدا عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر مع الإسلام، و هذا كما ترى خروج عن ضابطة الدليل و المدلول، لوجوب كون الدليل أجلى و أعرف من المدلول، و هو ها هنا بمقتضى الفرض أخفى، مع أنّ الدليل لا مانع من كونه أعمّ، و كونه أخصّ ضائر في دليليته، و لا ريب أنّ كلّا من الأمرين أعمّ من الاتصاف بالصفات المذكورة.
المرحلة الثانية: في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
أيضا مطلقا، فارتكاب الصغيرة أيضا قادح فيها و لو مع عدم الإصرار أو لا؟ كما هو المشهور شهرة كادت تبلغ الإجماع، حيث يعتبرون الإصرار مع الصغيرة، بل لم نقف على مصرّح بالأوّل في القدماء و المتأخّرين.
نعم ربّما يظهر القول به من إطلاق عبائر جماعة من القدماء كالقاضي و أبي الصلاح و ابن إدريس و المفيد [١] لتعبيرهم باجتناب القبائح و عدم ارتكاب القبيح و الورع عن محارم اللّه، المتناول بإطلاق هذه الألفاظ لكلّ ذنب كبيرة أو صغيرة، و قد سمعت عبارات من عدا المفيد، و أمّا هو فعبارته على ما حكي: أنّ العدل من كان معروفا بالدين و الورع عن محارم اللّه.
و لعلّه لأجل ظهور هذه العبارات قد يجعل المسألة ذات قولين، و نسب القول الأوّل إلى هؤلاء المذكورين و إلى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان [٢] و إلى الشيخ في العدّة [٣] حيث ذكر فيها- على ما نقل- أنّ العدل من لم يذنب أو يذنب و يتوب.
و فيه نظر، إذ ليس فيه إلّا الدلالة من حيث المفهوم على أنّ من يذنب و لا
[١] المهذّب ٢: ٥٥٦، الكافي في الفقه: ٤٣٥، السرائر ٢: ١١٧، المقنعة: ٧٢٥.
[٢] مجمع البيان ٣: ٣٨
[٣] لم نعثر عليه في العدة.