رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - الثالث جواز الشهادة بالعدالة
بالطرق الكاشفة عن الواقع علما أو ظنّا، و أمّا الثاني فلأنّه ليس من موضوع العدالة الظاهريّة. فالمزكى إذا استند في شهادته بالعدالة إلى شهادة العدلين بها أو إلى الاستصحاب أو نحو ذلك لا يمضي شهادته على غيره ممّن لم ينهض عنده هذا الطريق، سواء أراد من العدالة المشهود بها العدالة الواقعية أو العدالة الظاهريّة. أمّا الأوّل فلفرض عدم علم الشاهد و لا ظنّه بها، و أمّا الثاني فلفرض عدم كون المشهود له من موضوع العدالة المشهود بها.
نعم لو كان في دليل طريقية شهادة العدلين لإثبات العدالة تعبّدا عموم أو إطلاق يتناول من يستند في شهادته إلى غير الطرق الكاشفة عن الواقع علما أو ظنّا كان القول بجواز الاستناد في الشهادة بالعدالة إلى شهادة العدلين أو إلى الاستصحاب، و نفوذ هذه الشهادة على من لم ينهض عنده شهادة الأصل و لم يتحقّق عنده أركان الاستصحاب متجها، و المفروض خلافه، لظهور أدلّة شهادة العدلين فيمن يشهد عن علم أو ظنّ بها، و لم نقف في أدلّة مطلق الشهادة على عموم أو إطلاق يقضي بجواز الاستناد إليها في كلّ شيء حتى التزكية و التعديل الذي هو عبارة عن الشهادة بالعدالة.
نعم لا يبعد القول بجواز الاستناد فيها إلى الاستصحاب، استظهارا له من عموم قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» [١] و غيره من عموم أخبار الاستصحاب، بتقريب أنّه نهي عن رفع اليد عن آثار اليقين السابق و أحكام المتيقّن المترتّبة عليه حال اليقين به إلى أن يحصل اليقين بارتفاعه، و من آثار اليقين السابق جواز الشهادة بالعدالة المتيقّنة، فيجوز الشهادة بالعدالة المستصحبة أيضا، عملا بعموم النهي عن رفع اليد عن آثار اليقين و أحكام المتيقّن، و قضية جواز الشهادة للشاهد بحكم الملازمة العرفية بل الشرعيّة أيضا نفوذ تلك الشهادة على المشهود له.
فظهر ممّا حقّقناه الفرق بين الاستصحاب و شهادة العدلين، فيجوز الاستناد في التعديل إلى الأوّل دون الثاني، و أمّا حسن الظاهر فقوله (عليه السلام): «و يجب عليهم
[١] الوسائل ٨: ٢١٧ ب ١٠ من أبواب الخلل ح ٣.