رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - الأوّل أنّها هل تثبت بالشهادة الفعلية
الواقع و إن فرضناه دالّا عليه، لوضوح الفرق بين قصد الفاعل بفعله الدلالة على شيء، و بين دلالة فعله على ذلك الشيء من دون أن تكون الدلالة مقصودة له.
و غاية ما يسلّم في فعل المسلم العدل ظهور حاله في أنّه يراعى في صلاته شرائط الإسلام التي منها الطهارة، و في اقتدائه بشرائط القدوة التي منها عدالة الإمام من دون قصده افادة هذا المعنى و لا التفاته إليه، فلا يتضمّن حكاية ليصدق عليه عنوان الخبر و النبإ.
و أمّا الثاني: فلأنّ التصديق المأمور به عبارة عن الحكم بصدق المخبر و ترتيب آثار الصدق على خبره، و الصدق و الكذب في متفاهم العرف من الأوصاف العارضة للقول، و لا يتّصف بهما الفعل على وجه الحقيقة، فليس في دليل تصديق المؤمن أو العادل و قبول نبائه عموم يتناول فعله.
و لو سلّم صدق النبإ و الخبر على الفعل باعتبار مفهومه العرفي فلا يسلّم اندراجه في إطلاق الدليل المذكور، لانصرافه إلى القول، فظاهر قوله تعالى:
وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنّه يصدّق المؤمنين في قولهم.
و دعوى القطع أو الظنّ بإرادة ما يعمّ الفعل و إن كان إطلاقه ينصرف إلى القول لا تسمع إلّا على تقدير ثبوت قرينة كاشفة عن ذلك، أو إذا ساعد عليه فهم الأصحاب أو معظمهم أو جماعة منهم يعتدّ بقولهم و فهمهم، و لا خفاء في انتفاء الأوّل و عدم ثبوت الثاني، إذ لو سلّم بناء قول أوّل الشهيدين على فهم ذلك فلا نسلّم ذلك من غيره إلّا ثانيهما على أحد احتمالي عبارته. و أمّا غيرهما ممّن استدلّ بآية التثبت في ردّ القائلين بجواز الاقتداء بالفاسق كالعلّامة و غيره فليس مبنى كلامه على تعميم آية التثبت بالقياس إلى فعل الفاسق أيضا، بل مبناه على أنّه كما لا يقبل قول الفاسق مع صراحته لآية التثبت فكذلك لا يقبل فعله، لأنّه ليس بأقوى من قوله الصريح إنّ لم نقل بكونه أضعف منه، لا أنّه كما يقبل قول العادل فكذلك يقبل فعله لآية التثبت.
و بالجملة مقصودهم من الاستدلال بيان أنّ فعل الفاسق كقوله في عدم القبول،