رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٨ - في بيان معنى الإصرار
بحسب الأشخاص و المقامات، إلّا أنّه بيان لضابط الإصرار على الصغيرة باعتبار وصف القادحيّة في العدالة، لا أنّه تفسير لمعنى عرفي أو لغويّ ينزّل عليه النص و معقد الإجماع ليتفرّع عليه وصف القادحيّة في الموارد المشتبهة، و المقصود بالبحث هو الثاني، و لعلّ مراد الأصحاب هو الأوّل و إن كان ربّما يأباه تعرّضهم لبيان معناه لغة.
و بالجملة ما ذكر بيان لموضوع حكم شرعيّ استنبط من الأدلّة، لا أنّه بيان لأمر لغوي يحرز به موضوع الحكم الشرعي، و على هذا البيان يسقط تجشّم البحث عن شيء آخر أيضا، و هو أنّه هل يعتبر في مفهوم الإصرار كون الواقعتين أو الوقائع من نوع واحد أو يكفي مشاركتهما في جنس الصغيرة أو المعصية؟ فإنّ فيه خلافا بين الأصحاب، فقيل: إنّه الإصرار على نوع واحد، و قيل: إنّه الإكثار و لو من أنواع شتّى.
و يظهر من محكي الشهيدين في القواعد و الروضة و المقدّس الأردبيلي [١] اختيار القول الثاني، لما عزى إليهم من تقسيم الإصرار إلى فعليّ و حكميّ، و تفسير الفعليّ بالدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة.
و ظاهر الفاضلين في التحرير و المختلف و الشرائع اختيار القول الأوّل، لما عرفت من عبارته في مفتتح بحث الإصرار من قوله: و يحصل بالامتناع عن الكبائر و عن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها [٢]. و عن الشرائع: لا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل و الزنا و اللواط و غصب الأموال المعصومة، و كذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار و في الأغلب [٣] و نحوه عن المختلف [٤] بناء على ظهور العطف في المغايرة، فإنّ ضبط القادح بمواقعة الصغائر في أغلب الأحوال
[١] القواعد و الفوائد ١: ٢٢٧، الروضة ٣: ١٣٠، مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٣٢٠.
[٢] التحرير ٢: ٢٠٨
[٣] الشرائع: ٤: ١٢٦- ١٢٧.
[٤] المختلف: ٧١٨.