رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - المرحلة الرابعة في المروءة
لا تليق بأمثاله كالسخرية، و كشف العورة التي يتأكّد استحباب سترها في الصلاة، و الأكل في الأسواق غالبا، و لبس الفقيه لباس الجنديّ بحيث يسخر منه [١].
و في معناها ما في الروضة: من أنّها التخلّق بخلق أمثاله في زمانه و مكانه، فالأكل في السوق و الشرب فيها لغير سوقي إلّا إذا غلبه العطش و المشي مكشوف الرأس بين الناس و كثرة السخرية و الحكايات المضحكة و لبس الفقيه لباس الجنديّ و غيره ممّا لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه و بالعكس، و نحو ذلك يسقطها، و يختلف الأمر باختلاف الأحوال و الأشخاص و الأماكن، و لا يقدح فعل السنن و إن استهجنها العامّة و هجرها الناس كالكحل و الحناء و الحنك في بعض البلاد، و إنّما العبرة بغير الراجح شرعا [٢] انتهى.
و كأنّه أراد بقوله: «و لا يقدح فعل السنن و إن استهجنها العامّة» خروج فعل السنن الذي يعاب عليه عند العامّة عن قاعدة فعل منافيات المروءة خروجا موضوعيّا، بناء على أنّ العيوب العرفيّة التي يعتبر مجانبتها في العدالة، و ينبغي للمؤمن صيانة نفسه و عرضه عنها، بأن لا يفعل في شهود الناس ما يعاب عليه إنّما هي العيوب التي كانت عيوبا في نظر الشارع، فما لم يكن عيبا في نظر الشارع لم يقدح ارتكابه فيها و إن استعابه جهلة العامّة في بعض الأزمان أو في بعض الأماكن، و مرجعه إلى أنّه ليس بعيب واقعي، و مواظبة السنن ليست من العيوب في نظر الشارع و إن كانت يعاب عليها في بعض الأحيان عند جهلة الناس.
و يمكن ارادة خروجها عن حكم منافيات المروءة، بناء على احتمال اتصال الاستثناء، بدعوى تحكيم أدلّة استحباب السنن على دليل المروءة، القاضي بأنّه لا يليق بذوي المروءات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس و إن جاز لهم في الخلوات، و يختلف ذلك باختلاف الأزمنة و البلاد و الأشخاص.
و يشكل كلّ من التوجيهين بما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا و هو يحمله فلمّا رآه الرجل أستحيي منه،
[١] الدروس ٢: ١٢٥
[٢] الروضة ٣: ١٣٠.