رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
لجميع عيوبه.
و يشكل دفعه بالتزام تخصيصه أيضا بالمفهوم المستفاد من قوله: «و أن يعرف باجتناب الكبائر» لعدم التعارض بينهما، لتعدّد موضوعيهما، لكون أحدهما متعرّضا لبيان نفس العدالة و الآخر متعرّضا لبيان دليلها، و إعمالهما معا يوجب التفكيك بين الدليل و المدلول، بكون الأوّل ما أخذ فيه كونه ساترا للصغائر أيضا و الثاني ما لم يؤخذ فيه اجتناب الصغائر.
و يمكن الذبّ عن هذا الإشكال أيضا بأنّ التفكيك المذكور ممّا لا ضير فيه، لأنّ اللازم من ذلك عدم قدح صدور الصغيرة من دون ظهور في العدالة الواقعيّة، و قدح ظهور صدورها في الطريق المجعول لها، على معنى عدم كشف كونه ساترا للكبائر فقط عن وجود صفة العدالة في الواقع، لا كشفه عن عدم وجودها في الواقع، أو على معنى أنّه مع عدم كونه ساترا للصغائر لا طريق يتعبّد به شرعا لإجراء أحكام العدالة، لأنّ الطريق المجعول- بناء على التعبّد- هو المجموع من ستر الكبائر و ستر الصغائر، و يظهر الثمرة فيما لو ظهر وجود صفة العدالة في الواقع بطريق آخر علميّ أو غير علميّ، فلا يلزم من عدم انعقاد الطريق المذكور سقوط اعتبار ذي الطريق إذا استكشف بطريق آخر.
و لو كان هناك إجماع مركّب بين الطريق و ذيه- بأن يقال: كلّ من قال بعدم قدح صدور الصغيرة في العدالة في الواقع قال بعدم قدح ظهورها أيضا في طريقها، و كلّ من قال بقدح ظهورها في الطريق قال بقدح صدورها في العدالة في الواقع أيضا- اتّجه تخصيص قوله: أن يكون ساترا لجميع عيوبه بستر الكبائر، فلا إشكال أيضا، إلّا أنّ حصول هذا الإجماع غير واضح.
و أمّا الخامس: فمع عدم وضوح حال سند الرواية أنّ مفهوم قوله (عليه السلام): «من لم تره بعينك. إلخ» قابل للتخصيص بما عرفت من مفهوم الحدّ في رواية ابن أبي يعفور.
و بجميع ما قرّرناه من أجوبة الوجوه المذكورة ظهر أنّ الأقوى ما هو المشهور