رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤١ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
شرارهم، و ستّين ألفا من خيارهم، فقال: يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار، فأوحى اللّه إليه داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي [١].
و عن القاضي: إمّا الركون إلى الظالمين المنهيّ عنه هو الدخول معهم في ظلمهم و إظهار الرضاء بفعلهم و إظهار موالاتهم، فأمّا الدخول عليهم و مخالطتهم و معاشرتهم فجائز [٢].
و أمّا الرابع: فلأنّ الستر و العفاف و كفّ الجوارح الأربع و إن كانا بإطلاقهما يعمّان جميع الذّنوب، غير أنّ وصف الكبيرة في قوله: و أن يعرف باجتناب الكبائر- الذي هو ثالث المعرّفات بقرينة ما ستعرفه من انقسام الذنوب إلى الكبائر و الصغائر- وصف احترازيّ، فينهض ذلك لتقييدهما بالكبائر.
و يشكل بأنّ الاحتراز إن كان لمفهوم الوصف فهو غير حجّة، و إن كان لمفهوم الحدّ فيعارضه مفهوم الحدّ في قوله: «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» إذ كما أنّ تعريف العدالة باجتناب الكبائر يدلّ مفهوما على عدم اعتبار اجتناب الصغائر فيها مطلقا، سواء كانت ناشئة من الجوارح الأربع أو من غيرها، فتعريفها بكفّ الجوارح الأربع عن المعاصي الناشئة منها يدلّ مفهوما على عدم اعتبار المعاصي الأخر فيها، كبيرة كانت أو صغيرة، و مفهوم كلّ يعارض منطوق الآخر، فيتعارض التعريفان منطوقا و مفهوما في الصغائر الناشئة من الجوارح الأربع و في الكبائر الناشئة من غيرها، و لو لا اعتبار المفهومين لم يكن بين منطوقيهما تعارض كما هو واضح، فلا بدّ في علاج التعارض، إمّا من إلغاء المفهومين المستلزم للأخذ بعموم المنطوقين، أو من إعمال المفهومين المستلزم لتخصيص المنطوقين، أو من إعمال مفهوم كفّ الجوارح الأربع و إلغاء مفهوم اجتناب الكبائر المستلزمين لتخصيص منطوق الثاني و الأخذ بعموم منطوق الأوّل، أو من إعمال مفهوم الثاني و إلغاء مفهوم الأوّل المستلزمين لتخصيص منطوق الأوّل و الأخذ بعموم منطوق الثاني، و لعدم رجحان أحد هذه الوجوه على الآخر يسقط دلالة قوله: «و أن يعرف باجتناب
[١] الكافي ٥: ٥٦ ح ١
[٢] مجمع البيان ٥: ٢٠٠.