رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
الكبائر» على عدم مدخليّة اجتناب الصغائر في العدالة.
و يمكن الذبّ عنه مضافا إلى أنّ ذلك يقضي أيضا بسقوط دلالة قوله: «أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن. إلخ» على مدخليّة اجتناب الصغائر في العدالة، بترجيح الوجه الأخير، لسلامته عن مخالفة الإجماع على عدم الفرق في الاعتبار، أو عدم الاعتبار بسيطا أو مركّبا.
إذ قضيّة الوجه الأوّل كون العدالة عبارة عن اجتناب المعاصي الناشئة من الجوارح الأربع كبيرة و صغيرة و اجتناب الكبائر الناشئة من غيرها، و هو يخالف الإجماع على عدم الفرق في الصغائر بين ما ينشأ من الجوارح الأربع و ما ينشأ من غيرها، فكلّ من قال بعدم اعتبار ما ينشأ من غيرها في العدالة قال بعدم اعتبار ما ينشأ منها أيضا.
و قضيّة الوجه الثاني كونها عبارة عن اجتناب الكبائر الناشئة من الجوارح الأربع خاصّة، و هو يخالف الإجماع البسيط في الاعتبار بين الكبائر.
و قضيّة الوجه الثالث كونها عبارة عن اجتناب المعاصي الناشئة من الجوارح الأربع خاصّة كبيرة و صغيرة، و هو يخالف الإجماع على عدم الفرق بين الكبائر في الاعتبار و الإجماع على عدم الفرق بين الصغائر في عدم الاعتبار، غير أنّ الإجماع الأوّل بسيط و الإجماع الثاني مركّب.
و قضيّة الوجه الرابع كونها عبارة عن اجتناب الكبائر خاصّة، و لا مخالفة فيه لإجماع لا بسيطا و لا مركبا من حيث عدم الفرق بين الكبائر في الاعتبار، و لا بين الصغائر في عدم الاعتبار، فتعيّن الحمل عليه. هذا مع قيام مرجّح آخر للوجه الأخير و هو ظهور العطف في قوله: «و أن يعرف باجتناب الكبائر» في التفسير، و هو يقضي بكون التعريف باجتناب الكبائر بيانا لتعريفها بكفّ الجوارح الأربع، و قضيّة بيانية ذلك تطرق التصرّف في المبيّن بتخصيص منطوقه و إلغاء مفهومه، فليتأمّل.
نعم يبقى الكلام في الاستدلال بقوله: و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا