رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
حسن الظاهر طريقا يتوصّل به إلى إحراز العدالة، و على المستدلّ إثبات دلالتها على كونه بنفسه عدالة، و أنّى له بذلك.
و استدلّ أيضا بصحيحة ابن أبي يعفور حيث قال الامام (عليه السلام) فيها: «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه» [١] إلخ، و هذا صريح في اعتبار حسن الظاهر.
و جوابه: أنّه كما أشرنا إليه مرارا و سنحقّقه في المقام الآتي ظاهر كالصريح في اعتباره طريقا إلى العدالة المغايرة له لئلّا يلزم اتحاد الدليل و المدلول.
و أمّا ما قيل: من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر- كما دلّت عليه تلك الأخبار بضميمة ما دلّ على اشتراطه بالعدالة- هو اتحاد العدالة و حسن الظاهر، للإجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين، فكون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة خلاف ظاهر الاتحاد، كما إذا ورد أنّه يشترط في الشاهد العدالة و ورد أيضا يشترط فيه حسن الظاهر فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة الظاهريّة التي عليها الإنسان في ظاهر حاله.
ففيه أوّلا: المعارضة بمثله بالقياس إلى الملكة، فإنّ ظاهر ما دلّ على اشتراط قبول الشهادة بالعدالة بضميمة صحيحة ابن أبي يعفور الدالّة على اشتراط قبوله بالملكة و بعثها على اجتناب الكبائر هو اتحاد العدالة و الملكة، و عليه فلا يبقى لتلك الأخبار محمل سوى حسن الظاهر على وجه الطريقيّة.
و ثانيا: منع دلالة تلك الأخبار على اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر كما عرفت، فإنّ بعضها دالّ على اشتراطه بالعدالة التي يكشف عنها حسن الظاهر و بعضها دالّ على قبولها عند تحقّق حسن الظاهر، و هذا كما يحتمل كون حسن الظاهر بنفسه شرطا كذلك يحتمل كونه طريقا إلى الشرط إن لم ندع ظهوره في الثاني، غاية الأمر كونه مجملا فيرجع إلى ما يوجب رفع هذا الاجمال ممّا دلّ على مغايرة حسن الظاهر للعدالة كمغايرة الطريق و ذيه.
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.