رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٢ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
أنّ العدالة لا يعتبر فيها ترك المعصية في الواقع فضلا عن الملكة، بل يكفي فيها عدم رؤية ارتكاب المعصية في الظاهر.
لأنّا نقول: هذا بملاحظة ما ذكرناه مرارا من أنّ وجود الملكة لا ينافي صدور المعصية أحيانا، إنّما ينفي اعتبار العصمة في العادل، و لا ينفي اعتبار الملكة و بعثها على ترك المعصية فعلا في مفهوم العدالة لتعارض ما تقدّم من دليل اعتباره، و لو سلّم فهو من جهة إطلاق الحكم بقبول شهادة المقترف بالذّنوب المتناول لفاقد الملكة أيضا و يخرج عنه بدليل اعتباره من باب التقيّد، و بهذا يعالج الإطلاق لو توهّم في سائر الروايات أيضا.
و احتجّ للقول بكون العدالة حسن الظاهر بالروايات المعلّقة لترتيب أحكام العدالة من الإمامة و قبول الشهادة على الصفات الوجودية الظاهرة في الصفة الواقعيّة النفسانية، كالخيرية و الأمانة و الصيانة و الصلاح و العفّة، كما تقدم ذكرها عند تأييد المختار، مضافة إلى روايات أخر ظاهرة في كون حسن الظاهر مناطا للحكم بالعدالة و ترتيب أحكامها، مثل المروي عن الشيخ عن محمّد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحق أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال:
فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح و المواريث و الذبائح و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه [١].
و رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهر عدله و وجب اخوّته [٢].
[١] التهذيب ٦: ٢٨٣ ح ٧٨١.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٩٦ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١٥ و فيه: «عن عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي».