رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩١ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
و يجري عليه سائر أحكام العدالة. و أمّا أنّ ذلك لأجل كون الإسلام مع عدم ظهور الفسق بنفسه هو العدالة كما هو المطلوب فلا دلالة فيها عليه أصلا، لا بطريق النصوصية و لا بنحو الظهور، لقيام احتمال كونه لأجل كون ما ذكر طريقا تعبّديا إلى العدالة، و مرجعه إلى ما استظهرناه من الجماعة من القول بأصالة العدالة في المسلم المقتضية لترتيب أحكام العدل عليه إلى أن يظهر منه ما يوجب الفسق.
بل الإنصاف أنّ هذا الاحتمال أظهر من الاحتمال الأوّل الذي عليه مبنى الاستدلال بها، حتى أنّ رواية ابن كهيل غير ظاهرة في ذلك، لأنّ كون المسلم عدلا لا يلازم كون الإسلام عدالة، لجواز كون الحمل فيما بين المسلم و العدل نظيره فيما بين الناطق و الضاحك و غيرهما من المتساويين، فغاية ما يفيده الحمل اتحاد الذات المتّصفة بالعدالة مع الذات الموصوفة بالإسلام في الوجود، و هذا لا ينافي تغاير وصفي العدالة و الإسلام في الوجود.
هذا مع أنّ الظاهر عدم تعلّق بعض الروايات المذكورة بمحلّ البحث أصلا كرواية عبد الرحيم القصير، لظهورها في كفاية ائتمام الناس بإمام لا تعرفه في معرفة عدالته، لكونه نوعا أمارة ظنّية تفيد الظنّ و الوثوق بعدالة الامام، و هو على ما سنقرّره كاف في إحراز العدالة المعتبرة بحسب الشرع، على أنّ في رواية صالح بن علقمة دلالة واضحة، على أنّ عدم رؤية الرجل يرتكب ذنبا أمارة يستدل بها على كونه من أهل العدالة بمعنى الملكة الرادعة بمعنى الخوف النفساني المانع من ارتكاب الذنب، لمكان عطف الستر بهذا المعنى على العدالة في قوله:
فهو من أهل العدالة و الستر.
و ملخصه أنّ عدم رؤية ارتكاب الذنب في الرجل أمارة تكشف و لو تعبّدا عن خوف نفساني فيه يمنعه عن ارتكاب الذنب على معنى الحكم بأنه لم يرتكب الذنب، و البناء على أنّ منشأه العدالة و الستر بمعنى الخوف النفساني إلى أن يظهر خلافه.
لا يقال: إنّ المقترف بالذنوب هو العامل بها، و قد حكم الامام (عليه السلام) بقبول شهادته تعليلا بأنّه لولاه لانحصر قبول الشهادة في أهل العصمة، و هذا يدل على