رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٥ - المرحلة السادسة في اعتبار الملكة في مفهوم العدالة و عدمه
و هذا هو معنى عود العدالة بالتوبة، لا أنّها ترفع أصل المعصية، فما يقال: من أنّ زوال العدالة بالكبيرة حقيقي و عودها بالتوبة تعبّدي أيضا ليس بسديد، لكون عودها أيضا حقيقيّا.
نعم كون التوبة رافعة للآثار الأخرويّة المترتّبة على المعصية كاستحقاق العقوبة و نحوها تعبّديّ، بل لأنّ الزائل بعروض المعصية هو العدالة، و هو لا يلازم زوال الملكة، لإمكان بقائها حال زوال العدالة، فالملكة تجامع الفسق و إن كانت العدالة لا تجامعه.
و توضيح ذلك: أنّ العدالة عند معتبري الملكة فيها ليست عبارة عن الملكة فقط، و لو مجردة عن مقتضاها الذي هو التروك المخصوصة الناشئة منها و هي اجتناب الكبائر و عدم الإصرار على الصغائر، بل المجموع منها و من التروك الناشئة منها كما أشرنا إليه سابقا، و هو الظاهر من تعريفاتهم العدالة بأنّها ملكة تبعث على ملازمة التقوى، أو انّها هيئة في النفس تمنعها عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، أو أنّها صفة رادعة عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، بناء على أنّ المتبادر من البعث و المنع و الردع الفعلي منها، مع كون المتبادر من التعريف كون الوصف كالموصوف داخلا في المعرّف، لوضوح كون الجنس و الفصل كليهما من أجزاء الماهية، و أظهر ما يفيد ذلك ما تقدّم في أوائل الباب من تعريف الشهيد إيّاها في باب الزكاة من نكت الإرشاد: بأنّها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منها الكبيرة و لا الإصرار على الصغيرة [١] بناء على ما أشرنا إليه ثمّة من كون قيد الحيثية بيانا لقوله: «تبعث» لا قيدا توضيحيّا للملازمة، و عليه فوقوع الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة من ذوي الملكات يوجب زوال الوصف لا زوال الموصوف و هو الملكة، و هو المراد من زوال العدالة بعروض المعصية، بناء على أنّ زوال المركّب أعمّ من زواله بجميع أجزائه أو ببعض أجزائه، و قد ذكرنا سابقا أنّ الملكة في محلّ البحث عبارة عن الخوف
[١] غاية المراد ١: ٢٦١.