رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣ - المرحلة الرابعة في المروءة
و منها: خبر ابن أبي يعفور [١] و موضع الدلالة على ما توهّم ثلاثة:
الأوّل: قوله (عليه السلام): «بالستر و العفاف» فإنّ إطلاق الستر باعتبار حذف المتعلّق يعمّ العيوب الشرعيّة و العرفيّة.
الثاني: قوله (عليه السلام): «و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان» فإنّ منافيات المروءة غالبا من مشتهيات الجوارح الأربع، فإطلاق كفّها عن مشتهياتها يتناول منافيات المروءة أيضا.
الثالث: قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه» أن يكون ساترا لعيوبه، بناء على تعميم العيوب للعيوب العرفيّة.
و في الجميع من المنع و الضعف ما لا يخفى.
أمّا الموضع الأوّل: فلما بيّناه سابقا من أنّ الستر هو الحياء من اللّه عزّ شأنه، لئلّا يتّحد المدلول مع دليله، المأخوذ فيه الاستحياء من الخلق، فيختصّ بالعيوب الشرعيّة، و المتبادر من العفاف أيضا هو الامتناع من المحرّمات.
و أمّا ما قد يقال في توجيه هذه الفقرة لتتميم الدلالة، من أنّ المراد من الستر هو العفّة، استنادا إلى ما تقدّم عن صاحب الصحاح من نقل وروده عليه في قولهم:
رجل ستير، أي عفيف، فيكون المراد به ما يقابل التبرّج الوارد في باب جنود العقل و الجهل من أصول الكافي [٢] المفسّر في كلام بعض محقّقي شرّاح أصول الكافي [٣] بالتظاهر بما يقبح و يستهجن في الشرع أو العرف، و لا ريب أنّ منافيات المروءة ممّا يستهجن في العرف، فهي منافية للستر و العفاف الراجعين إلى معنى واحد، و قد ذكر بعضهم في عدالة القوّة الشهوية- المسمّاة بالعفّة- أنّ ما يحصل من عدم تعديلها عدم المروءة، و ظاهره أنّ المروءة لازمة للعفاف.
ففيه: تطرّق المنع إلى تفسير التبرّج بما ذكر، لعدم وضوح مدركه من اللغة
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الكافي ١: ٢٢ ح ١٤.
[٣] شرح أصول الكافي لصدر المتألهين: ٩٧ ذيل الحديث ١٤.