رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - في بيان معنى الإصرار
استظهره بعض مشايخنا [١] و لا يأباه كلام غيره، لكن ربّما أطلق عليه الإصرار الحكمي كما حكاه في الذخيرة ناسبا له إلى جماعة من المتأخّرين، حيث قال:
قسّم بعض علمائنا الأعلام الإصرار إلى فعليّ و حكميّ، فالفعليّ هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة، و الحكميّ هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، و هذا ممّا ارتضاه جماعة من المتأخّرين و النص خال عن بيان ذلك [٢] انتهى.
و قد يعمّم الإصرار الحكميّ بالقياس إلى كون المعزوم عليه من نوع المفعول أولا و غيره، كما نقله في المجمع، بقوله: و قيل: المراد بالإصرار على الصغيرة العزم على فعلها بعد الفراغ منها، سواء كان المعزوم عليه من جنس المفعول أم لا، هذا هو الإصرار الحكميّ، و أمّا المداومة على واحدة من الصغائر بلا توبة و الإكثار منها فيعرف بالإصرار الفعليّ انتهى.
و هل التقسيم المذكور حقيقي، على معنى أنّ الإصرار بالمعنى الحقيقي ينقسم إليهما باعتبار أنّه قد يحقّقه الفعل و قد يحقّقه القصد، فالحكميّ ما كان محقّقه القصد، و مرجعه إلى انقسام الإصرار إلى الفعليّ و القصديّ، و هذا خلاف اصطلاحهم في الحكميّ، حيث يراد به ما خرج عن اسم الشيء و دخل في حكمه. أو لفظي على معنى انقسام القدر المشترك بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي إليهما، بناء على أنّ الإصرار حقيقة فيما يحقّقه الفعل، فقيد الفعليّ في أحد القسمين قيد توضيحيّ بالقياس إلى الإصرار الحقيقي، و أطلق مجازا على ما يحقّقه القصد لكونه بحيث يجري عليه حكم الإصرار الحقيقي، إمّا باعتبار أنّ الصغيرة مع قصد العود تصير كبيرة كما أنّها مع الإصرار تصير كبيرة، أو باعتبار أنّها مع قصد العود توجب من استحقاق العقوبة ما لا يزيله إلّا التوبة و الاستغفار كما أنّها مع الإصرار توجب ذلك، أو باعتبار أنّها مع هذا القصد تقدح في العدالة كما أنّها مع الإصرار كذلك.
[١] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٥١.
[٢] الذخيرة: ٣٠٥.