رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - في بيان معنى الإصرار
العظيم و يبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير [١]. و عن الكاظم (عليه السلام): لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذنوب، فإنّ الذنوب تجتمع حتى تكون كثيرا، و خافوا اللّه في السوء حتى تعطوا من أنفسكم النصف [٢].
لكون هذا النهي أيضا كأوامر التوبة للإرشاد المحض، فلا يكون مخالفته معصية أخرى يترتّب عليها العقاب زائدا على ما يترتّب على أصل المعصية.
و ربّما يحتمل كون الوجه فيه ما أومأ إليه ذيل حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة من استلزام ترك الندم و التوبة للإخلال بالإيمان الواجب على كلّ مكلّف، و هو الإذعان و الإقرار بجميع ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الذي منه العقاب على المعصية، فيكون معنى قوله (عليه السلام): «من لم يندم عليها كان مصرّا» أنّه كان مصرّا لعدم إيمانه لعقوبة ما ارتكب من المعصية لا لمجرّد عدم ندمه.
و هذا أيضا ضعيف، لأنّه إن تمَّ و اطّرد كان مخصوصا بالكبائر، و أمّا الصغائر فالغالب فيها كون عدم الندم على الذنب بعد وقوعه ناشئا عن استصغاره أو المسامحة فيه لصغره أو الغفلة عن الندم عليه أو غير ذلك ممّا لا ينافي الإيمان، لاستحقاق العقوبة عليه بحسبه لو لا مكفّر آخر، و الآية على ذلك أنّ المذنب كثيرا ما يتشاغل بالذنب و هو يرى نفسه في حاله مستحقّا للعقوبة متعرّضا لسخط الرب، و مع ذلك لا ينصرف عنه تسامحا أو رجاء للعفو أو مغلوبا عقله لهوى النفس أو غير ذلك، فرجع ذلك إلى دعوى خروج الصغائر عن حسنة ابن أبي عمير موردا و لفظا و بقيت مندرجة تحت الروايات الأخر، و لا يبعد حملها على الغير المستغفر الملتفت العازم على العود، فخرجت عنها الصورتان المتقدّمتان، فآل الأمر إلى القول بأنّ اتباع فعل الصغيرة بالعزم على العود إصرار عليها عرفا و لغة، لأنّه بعزمه العود إليها لزمها و داومها و إن لم يعد بالفعل، كما
[١] الكافي ٢: ٤٢٧ ح ٦ و فيه: «أن يطلب إليه في الجرم».
[٢] الكافي ٢: ٢٨٧ ح ٢ و فيه: «فإن قليل الذنوب يجتمع».