رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - المرحلة الثانية في أنّه هل يعتبر فيها مع اجتناب الكبائر اجتناب الصغائر
المنصور من عدم كون ترك الصغيرة من غير إصرار معتبرا في مفهوم العدالة و عدم كون فعلها قادحا فيها، و العمدة في دليله ما عرفت من قوله: «و أن يعرف باجتناب الكبائر» بتقريب ما عرفت من دلالته باعتبار المفهوم على نفي مدخليّة ما عدا الكبائر.
و قد يتمسّك له بالأصل الاستصحابي الموضوعيّ و الحكميّ معا في العدل المجتنب للكبائر و الصغائر بأسرها، الجاري عليه أحكام العدالة بأجمعها إذا صدر منه صغيرة، فإنّه يوجب الشكّ في بقاء عدالته كما يوجب الشك في بقاء أحكامه المترتّبة عليها، فيستصحب كلّ منهما، و الأوّل استصحاب موضوعيّ و الثّاني استصحاب حكميّ فيتعارضان.
و فيه- مع معارضته باستصحابي الفسق و أحكامه في عكس الفرض، و عدم تعرّض الاستصحاب للواقع موضوعا و حكما كسائر الأصول العلميّة التي لا تعرّض فيها للواقع لدخول الشكّ في موضوعاتها، و الكلام إنّما هو في تشخيص مفهوم العدالة حسبما هو عند الشارع في الواقع- ما لا يخفى، من فساد الوضع و عدم كون الاستصحاب ها هنا في مجراه، لعدم شكّ في البقاء و الارتفاع من جهة الشكّ في المقتضي أو المانع، بل هو من الشكّ في صدق لفظ لإجماله المفهومي باعتبار تردّده في ظاهر النظر بين أمرين، يلازم أحدهما صدقه على وجه و الآخر عدم صدقه كذلك، و هذا ممّا لا يندرج في أدلّة الاستصحاب بوجه فلا يكون المقام من مجاريه. هذا بالنسبة إلى نفس العدالة، و أمّا بالنسبة إلى أحكامها فيفسد استصحابها بامتناعه فيما لم يكن موضوع المستصحب محرزا، فإنّ العدالة التي هي موضوع الأحكام المترتّبة عليها حال صدور الصغيرة غير محرزة، و إلّا لم يحتج إلى استصحاب.
و قد يتمسّك أيضا باختلال النظم، بلزوم انسداد باب الشهادات و الحكومات، من كون فعل الصغيرة قادحا في العدالة، و كون ترك كلّ ذنب معتبرا فيها، للعلم الضروري بأنّه لم يسلم أحد من الذنب الغالب فيه فعل الصغيرة.