رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - و ثالثها أنّها حسن الظاهر
و لكنّ الإنصاف أنّ كلمات أهل القول بكفاية الإسلام مع عدم ظهور الفسق على ما بيّناه بين ظاهرة و صريحة في نفي اعتبار الفحص و التفتيش لإحراز العدالة من دون تعرّض لبيان أنّه يدخل فيها الملكة أو لا. فكلامهم محتمل لكلّ من القولين باشتراط وجود الملكة و عدمه. و كلمات أهل القول بحسن الظاهر أيضا بين محتملة و ظاهرة، بل صريحة أيضا في نفي وجوب الفحص و التفتيش، بناء منهم على أنّ الشارع جعل حسن الظاهر طريقا لإحراز العدالة من دون تعرّض فيها لبيان اعتبار وجود الملكة في العدالة أيضا و عدمه. نعم لا نضائق اتّفاق من قال في العلماء بأنّ العدالة هو نفس حسن الظاهر، لكن كونه قولا ممّن يعتنى بشأنه من أصحابنا كالفاضلين و الشهيدين و أضرابهما غير واضح.
و بالجملة كلمات الأصحاب في المسألة- ككلمات المتعرّضين منهم لنقل قولهم فيها و خلافهم و وفاقهم في معنى العدالة، أو في الطرق المثبتة لها الكاشفة عنها- في غاية التشويش و الاضطراب.
فالأنسب التكلّم تارة فيما يعتبر شرعا في معنى العدالة و ما لا يعتبر من الاجتناب عن الكبائر و الصغائر أو الإصرار عليها و منافيات المروّة و وجود الملكة و غير ذلك، و اخرى فيما يحرز به العدالة من الطرق و ما توهّم كونه طريقا من الأصل و الإسلام مع عدم ظهور الفسق و حسن الظاهر و غير ذلك.