رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - أقسام الذنوب إلى الكبيرة و الصغيرة
و عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن قول اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ* [١] هل يدخل الكبائر في مشيئة اللّه؟ قال: نعم ذلك إليه عز و جلّ إن شاء عذّب عليها و إن شاء عفى [٢].
و عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ* الكبائر فما سواه، قال: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم [٣].
و في حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة في مسألة الإصرار على الصغيرة عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام): و من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال اللّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٤].
و مرسلة ابن بابويه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي [٥] فإن تخصيص الشفاعة بأهل الكبائر يقتضي بمفهوم الحصر المستفاد من كلمة «إنّما» مقابلا لأهل الكبائر لا يحتاج إلى الشفاعة، و هو إمّا من لا ذنب عليه أصلا أو من عليه ذنب ليس من الكبائر، و الأوّل غير صحيح، لقضائه بكون الإخبار بعدم احتياج من لا ذنب عليه أصلا إلى الشفاعة من باب توضيح الواضح، فتعيّن الثاني، فدلّت الرواية على عدم احتياج أهل الصغائر إلى الشفاعة، و وجهه كون الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر أو الأعمال الصالحة أو غير ذلك.
و بهذا التقريب أيضا يدلّ على المطلب ما في حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة من قوله (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر، و أمّا المحسنون فما عليهم من سبيل، لوجوب أن يكون المراد من المحسنين الذين ليس عليهم سبيل أهل الصغائر الذين اجتنبوا عن الكبائر، لا الذين ليس عليهم ذنب أصلا، لئلّا
[١] النساء: ٤٨.
[٢] الفقيه ٣: ٥٧٤ ح ٤٩٦٦.
[٣] الكافي ٢: ٢٨٤ ح ١٨.
[٤] التوحيد: ٤٠٧ ح ٦.
[٥] الفقيه ٣: ٥٧٤ ح ٤٩٦٣.