رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - أقسام الذنوب إلى الكبيرة و الصغيرة
يخرج الحصر المستفاد من كلمة «إنّما» لغوا.
و يحتمل أن يكون المراد من المحسنين التائبين عن الصغائر التي لا تؤول بالتوبة إلى الكبائر بناء على صيرورة الصغيرة بالإصرار كبيرة كما مرّ تحقيقه، و أنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم التوبة و الاستغفار أو هو مع العزم على العود، كما يشهد لهذا الحمل ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق (عليه السلام): شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، و أمّا التائبون فإنّ اللّه عزّ و جل يقول مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [١].
و لا يجوز حمل التائبين في تلك الرواية على التائبين عن الكبائر، لئلّا ينافيه حسنة ابن أبي عمير المتقدّمة المصرحة باختصاص الشفاعة بالتائبين من أهل الكبائر، و لا ضير فيه بناء على ما تقدّم تحقيقه من كون قبول التوبة من باب التفضّل لا على وجه الوجوب، فيجوز توقّف القبول على شفاعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام).
و أمّا القول الآخر فلم نقف على دليل له يعتمد عليه سوى التعليل المتقدم من اشتراك كلّ معصية في مخالفة أمر اللّه، و توضيحه على ما فهمه غير واحد من مشايخنا أنّ كبر المعصية و صغرها أمران إضافيان بواسطة إضافة المعصية إلى من يعصى، فإن كان كبيرا فكلّ معاصيه كبيرة، و إن كان صغيرا فكلّ معاصيه صغيرة، و المفروض أنّ اللّه جلّت عظمته أكبر من كلّ شيء.
و فيه: مع أنّ ذلك اجتهاد في مقابلة النص كتابا و سنّة فلا يعبأ به أنّ اعتبار الكبر في معاصيه تعالى بهذا الاعتبار بالقياس إلى معاصي غيره من الموالي و السادات لا ينافي اختلاف معاصيه لذواتها في كون طائفة منها كبيرة لذاتها و اخرى صغيرة كذلك، فإنّها تتبع مفاسد التروك و الأفعال الباعثة على الأمر و النهي. و لا ريب أنّ مفاسد الأشياء تختلف في العظم و خلافه، فمفسدة قتل النبيّ و هدم الكعبة أعظم من مفسدة ترك إزالة النجاسة عن المسجد، و ترك ردّ السّلام و مفسدة الزنا و اللواط أعظم من مفسدة النظر إلى الأجنبية أو إلى وجه الغلام بشهوة، فما كان مفسدته أعظم فكبيرة و غيره صغيرة، و هذا لا ينافي اختلاف
[١] الفقيه ٣: ٥٧٤ ح ٤٩٦٤.