رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - أقسام الذنوب إلى الكبيرة و الصغيرة
الكبائر في كون بعضها أكبر من بعض، و لا اختلاف الصغائر في كون بعضها أصغر من بعضها كما ستعرفه. و يدلّ عليه النصوص الآتية أيضا.
و لعلّ ما في كلام هؤلاء من أنّه قد يطلق الصغير و الكبير على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه و ما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، كبيرة بالنسبة إلى النظر بالشهوة.
و ما في كلام الطبرسي من أنّه «إنّما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر و يستحق العقاب عليه أكثر» [١] يرجع إلى إفادة هذا المعنى، فيعود النزاع لفظيا، فتأمّل.
و في الذخيرة: أنّ لهذا القول شواهد في الأخبار، مثل ما دلّ على أنّ كلّ معصية شديدة، و ما دلّ على أنّ كلّ معصية قد يوجب لصاحبها النار، و ما دلّ على التحذير عن استحقار الذنب و استصغاره، ثمَّ أيّده بما ورد من قولهم (عليهم السلام): لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار. قال: وجه التأييد أنّ المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة و الاستغفار كما قاله جماعة من المفسّرين في تفسير قوله تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا [٢] إلى آخر ما ذكره، و في الكلّ ما ترى.
أمّا الأوّل: فلأنّ المعصية بنفسها لا توصف بالشدة، و إنّما توصف بها العقوبة المترتّبة على المعصية، و لا ريب أنّ شدّة المعصية على تقدير بقائها و عدم زوالها بالتوبة أو بالأعمال الصالحة أو الشفاعة أو نحوها لا تنافي اختلاف المعاصي في الكبر و الصغر الموجب لاختلاف مراتب شدّة عقوباتها.
و أمّا الثاني: فلأنّ المعصية من شأنها أن يوجب لصاحبها النار كما يساعد عليه الاعتبار، و يقتضيه عموم قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٣] و قوله تعالى أيضا:
[١] مجمع البيان ٣: ٣٨.
[٢] الذخيرة: ٣٠٣.
[٣] النور: ٦٣.