رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - و أمّا الشياع
ذاع و فشا، و في المجمع: شاع الخبر ذاع و ظهر، و منه قوله عزّ من قائل الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [١] فهو بهذا المعنى كما ترى ليس من جنس الخبر و إن أوهمه عبارة المجمع، بل هو وصف يعرض أصل المطلب باعتبار بروزه و ظهوره عند أناس، و يقال له: المحكوم به في القضايا و المخبر به في الأخبار، و بهذا الاعتبار قد يجامعه الخبرية فيما إذا أخذ ذلك المطلب الذائع الظاهر الشائع في قضية خبرية و أخبر به فيها، و لذا قد يعبّر عنه في باب العدالة بالاشتهار أو الشهرة. فما في كلام جماعة من تعريفه بخبر جماعة مع اختلافهم في تقييده بإفادة العلم أو الظنّ المتاخم بالعلم ليس على ما ينبغي.
و لمّا كان المعنى المذكور بحيث أخذ في مفهومه الإضافة إلى من يطرأه العدد، فمن هنا جاء النظر في العدد المعتبر في صدق هذا المفهوم و تحقّقه في الخارج، غير أنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لتحديده و تعيينه، و هذا آية إيكالهم له إلى نظر العرف، و لا ريب أنّه عند أهل العرف لا يصدق على ظهور الأمر عند واحد و لا عند اثنين و لا عند ثلاثة، و إن كان ما سمعته عن الجماعة من تعريفه بخبر جماعة ربّما يوهم صدقه مع الثلاثة باعتبار صدق الجماعة عليه، غير أنّه واضح الفساد، لأنّ المستفاد من العرف أنّه يتوقّف على عدد أزيد من ذلك، و لا يتحقّق بالأربعة، بل الخمسة و ما دونهما، و في تحقّقه بالستة و ما يقرب منه إشكال.
و بالجملة لا يكفي في صدق هذا المفهوم و تحقّقه مطلق الجماعة، بل يعتبر معها نحو كثرة لا بدّ في تشخيصها من مراجعة العرف، و يختلف بحسب الموارد.
و أمّا الثاني: فيلاحظ ذلك بالنسبة إلى نظر من يستفيد المطلب من شياعه على معنى ظهوره و وضوحه عند أناس كثيرين، فهل يعتبر فيه عرفا كونه بحيث يفيد العلم به أو الظنّ المتاخم بالعلم، أو يكفي الظنّ و يعتبر بلوغه حدّ الاطمئنان أو يكفي مطلق الظنّ؟ و الظاهر أنّه صالح لجميع المراتب، و يصدق عرفا مع الجميع، و يختلف حاله بحسب الموارد و باعتبار اختلاف مراتب كثرة الجماعة،
[١] النور: ١٩.