رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - و أمّا الشياع
و لأجل ذا اختلف الفقهاء في حكمه من حيث اشتراط ثبوت المطلب به بإفادته العلم أو كفاية الظنّ مطلقا أو مع الاطمئنان، و من ذلك اختلافهم في مسألة ثبوت ولاية القاضي به، و من معتبري إفادته العلم ثمّة الفاضلان في قضاء الشرائع [١] و المنتهى [٢]، و لو كانت هذه اللفظة واردة في نص أو مأخوذة في معقد إجماع أمكن التمسّك بها من جهة الإطلاق على إطلاق حجيّته في كلّ مورد، إلّا ما خرج بدليل دالّ على اعتبار العلم فيه بالخصوص، غير أنّ النصوص خالية عنها، و لم نجدها في معاقد الإجماعات أيضا.
و لكنّ الذي سهّل الخطب في خصوص المقام هو ما رجّحناه من كفاية الظنّ في ثبوت العدالة، و عليه فالمتّجه كفاية الشياع الظنّي مع مراعاة بلوغه حدّ الاطمئنان لما مرّ.
و قد يستدل عليه أيضا بمرسلة يونس بن عبد الرحمن المتقدّمة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحق أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح و الذبائح و المواريث و الشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته [٣] بناء على كون المراد بالحكم، المحكوم به، بمعنى أصل المطلب، و من الظاهر المضاف، ما يرادف الواضح لا ما يقابل الباطن، على أن يكون إضافته إلى الحكم من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. فيكون محصّل معنى الرواية أنّه يجب على الناس الأخذ في الخمسة المذكورة بالمطلب الواضح، أي بوضوح المطلب، فينطبق على الشياع، بمعنى وضوح المطلب و ظهوره عند الناس.
و فيه أوّلا: أنّه إن أريد بوضوح المطلب وضوحه عند جميع الناس كانت الرواية أجنبية عمّا نحن فيه بالمرّة، لأنّها تقضي حينئذ باعتبار البداهة و الضرورة،
[١] الشرائع: ٤: ٦٧
[٢] لم يصل إلينا كتاب القضاء منه.
[٣] الوسائل ٢٧: ٣٩٣ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ٤.