رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - و أمّا الشياع
و هي ليست من الشياع في شيء. و إن أريد به وضوحه عند جماعة بالعدد المعتبر في الشياع فليس في الرواية ما يكشف عن ذلك مع كونها مطلقة، بل مجملة.
و ثانيا: ظهور الرواية بقرينة قوله (عليه السلام): «فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» في كون المراد من الظاهر ما يقابل الباطن و الواقع، فيكون المراد من الحكم الحالة التي لها ظهور و لو نوعا في شيء مع احتمالها لخلاف الواقع.
و ثالثا: أنّ المعنى المذكور لا يلائم مع السؤال في الرواية الذي هو سؤال عن جواز قبول الشهادة من غير مسألة عن حال الشهود مع عدم معرفتهم، و المعنى المذكور بالنسبة إلى الشهادات يعطي حكما بالنسبة إلى تحمّل الشهادة، على معنى اعتبار كون مستند الشاهد في تحمّل الشهادة الشياع، على معنى وضوح المطلب عند جماعة من الناس بالعدد المعتبر في تحقّق الشياع و هذا كما ترى أجنبي عن السؤال بل الجواب أيضا. و لو تكلّف بحمل ظاهر الحكم- بمعنى المطلب الواضح عند جماعة على نفس شهادة الشهود ليكون محصّله اعتبار كون القضية المشهود بها معلومة للشهود مستندة إلى الحس- لزم اعتبار كون العدد المأخوذ في البيّنة المسؤول عنها في الرواية أكثر من اثنين، و هذا منفي بالإجماع. و لو تحمّل بحمل هذا الواضح على كونه كذلك عند اثنين فقط لزم الاكتفاء في تحقّق الشياع إلغاء شروط البيّنة، لأنّ المفروض تحقّق الشياع بالعدد المعتبر في البيّنة مع عدم اعتبار شروطها التي منها العدالة فيه، و هذا أيضا واضح الفساد، فالرواية بمقتضى ظاهر سياقها و غيرها من القرائن الموجودة فيها مسوقة لبيان حجّية ظاهر الحال في الأشياء المذكورة، أي الحالة الظاهرة بنوعها في المطلب المحتملة لخلاف الواقع، فيؤخذ بها في إثبات المطلب، و يستغنى بظهورها النوعي عن البحث و التفتيش و السؤال عن الباطن استعلاما لمطابقته الواقع أو مخالفته، و مرجعه إلى بيان اعتبار الأمارة الموجودة في كلّ واحد و حجّيتها، و لو من حيث الطريقية الكاشفة ظنا نوعيا عن الباطن، مثل ظهور التصرف في عين أو منفعة أو حقّ آدمي أو إلهيّ،