رسالة في العدالة - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - المقام الثالث في طرق العدالة من الأصل و غيره
يدفعه منع شهادة ذلك بمطلوب المستدل، أمّا قوله: «و لا يسأل عن باطنه» فلأنّه خبر في موضع الإنشاء، كما أنّ قوله: «جازت شهادته» كذلك، فكما أنّ ذلك يفيد وجوب [قبول] [١] شهادة الشاهد عند تحقّق حسن ظاهر فكذلك هذا يفيد حرمة السؤال عن باطنه- أي عن عيوبه الباطنية- فيكون نهيا مساوقا لقوله (عليه السلام):
«حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عيوبه و عثراته» فلا شهادة فيه بالموضوعية، و لو سلّم كونه على حقيقته فمفاده نفي اعتبار المسألة عن وجود صفة العدالة في الواقع، لفرض انكشاف وجودها ظنّا بملاحظة حسن الظاهر، و قد اكتفى به الشارع و أسقط كلفة الفحص و التفتيش كما هو ثمرة الطريقية، مع أنّه بمقتضى الفرض يرجع إلى طلب الحاصل إن قصد به الاستكشاف الظنّي، و ربّما يندرج في التجسّس و حبّ إشاعة الفاحشة- المنصوص على تحريمهما في الكتاب و السنّة- لما يستلزمه من الاطّلاع على العيوب الباطنية.
و أمّا قوله: «ظنّوا به خيرا» أو «كلّ خير» فلأنّه إنّما ينهض قرينة على ارادة المطلق لو كان منافيا لإرادة المقيّد، و هو بمكانة من المنع و إن حملناه على طلب ترتيب آثار الظنّ لا على طلب إيجاد نفس الظنّ، لأنّ ترتيب آثار الظنّ بالعدالة في مورد حسن الظاهر المورث بنوعه لذلك الظنّ جهة جامعة بين وجهي التعبّد و الوصف، فيكون أعمّ، و لا يعقل دلالة الأعمّ على الأخص، مع أنّه قد أشرنا سابقا أنّ الظنّ باعتبار كونه مقدورا بواسطة النظر في سببه المورث له ممّا يصحّ أن يتعلّق به التكليف، فيكون محصّل المراد به على هذا التقدير، فحصّلوا الظنّ بعدالته بملاحظة حسن ظاهره المعلوم فيه بأنّ من صفته أنّه يلازم الجماعة في صلواته.
فظهر من جميع ما بيّناه أنّ الحقّ الحقيق بالقبول وفاقا لبعض محققي مشايخنا [٢] أنّ طريقيّة حسن الظاهر منوطة بإفادته الظنّ، و ليس مبناه على التعبّد الصرف، و دليله نفس النصوص الدالّة على مرجعيته التي توهم كونها مطلقات،
[١] ما بين المعقوفين أضفناه و ذلك لاقتضاء السياق.
[٢] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري (رسائل فقهية): ٤١.