دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦١ - حجية القطع غير المصيب قطع القطّاع و التَّجَرِّي
المعنى الثاني للإصابة: حجية القطع غير مشروطة بكون القطع ناشئا من مبررات موضوعية و أسباب عقلائية لأن عدم التحرك عن القطع الذاتي بالتكليف يساوي عدم التحرك عن اليقين الموضوعي في تعبيره عن الاستهانة بالمولى و هدر كرامته، فيكون للمولى حق الطاعة في القطع الموضوعي و القطع الذاتي على السواء، و التحركُ عن كل منهما وفاءٌ بحق المولى و تعظيمٌ له، فيكون قطع القطّاع حجة.
رأي في عدم تعذير القطع الذاتي:
قد يقال بالتفصيل في القطع الذاتي بين المنجزية و المعذرية، فإن القطع الذاتي و إن كان منجزا عند القطع بالتكليف لأن القاطع بالتكليف إذا لم يعمل بقطعه فإن ذلك يؤدي إلى انتهاك حرمة المولى و حق طاعته، و لكنه ليس بمعذر عند القطع بعدم التكليف و كان التكليف ثابتا في الواقع، فالقطّاع إذا قطع بعدم التكليف و عمل بقطعه و كان التكليف ثابتا في الواقع فلا يكون معذورا، فقطع القطّاع له المنجزية دون المعذرية، و ذلك لأحد وجهين:
الوجه الأول: المنجِّز هنا شرعي و به ترتفع معذرية القطع، فالشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتي أو عن بعض مراتبه المتطرفة على الأقل كقطع القطّاع، و هذا الردع ليس سلبا لمعذرية ذات القطع لأنه يؤدي إلى اجتماع الحكمين المتنافيين في نظر القاطع، و إنما يعاقب لذات التكليف الذي خالفه لأن التكليف ثابت في الواقع، فالردع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله، بل لأحد السببين التاليين:
أ- للنهي عن المقدمات غير العقلائية التي يسلكها القطّاع و التي تؤدي إلى نشوء القطع الذاتي عنده، فكأن الشارع يقول له: إذا حصل لك القطع بإباحة سائل معيّن بسبب من الأسباب غير العقلائية و شربته و كان خمرا في الواقع فأنت لست معذورا.